تطورات الأزمة الليبية الأخيرة ورهانات الموقف الرسمي التونسي

تتأرجح المعادلة العسكرية و السياسية في ليبيا اليوم ضمن منعرج خطير مع وضوح الاستقطابات الإقليمية والدولية في هذا الملف، سواء من حيث الدعم اللوجستي والتقني لطرفي الصراع أو في النزال الدبلوماسي داخل ردهات الأمم المتحدة. في هذه الأثناء، يشتد أوار الصراع في محور عسكري جديد قرب الحدود التونسية مع إعلان حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا لعملية “عاصفة السلام” التي استهدفت بسط السيطرة على بعض المدن الساحلية وعلى قاعدة الوطية الاستراتيجية كبرى قواعد الغرب الليبي. تشكل مثل هذه التطورات تحديا مستجدا للموقف التونسي من الأزمة الذي أعلن انخراطه منذ البداية في سياق الحل السلمي للصراع والتزام الحياد الإبجابي، إلا أن عديد الهنات قد سجلت مؤخرا سواء من حيث المتابعة الدقيقة للمستجدات أو لغياب التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها في تبني استراتيجية واضحة وواقعية، متجاوزة في ذلك الخلافات الإيديولوجية والحزبية التي باتت مؤثرة على التعاطي الحكومي حيال الأزمة.

تونس تنظمّ إلى ”كوميسا“: رهان تجاري صعب في إفريقيا المزدحمة

لطالما مثّلت “تونس العربيّة” و”تونس المتوسطّية” مرتكزات الدبلوماسيّة التونسيّة والعناوين الرئيسيّة للتموقع السياسيّ ولشبكة الارتباطات والعلاقات الإقتصاديّة والتجاريّة. لكنّ “تونس الإفريقيّة” لم تتشكلّ في الذهنيّة الرسميّة سوى في تعبيرات سياسيّة واقتصاديّة رمزيّة فرضها حكم الجغرافيا على غرار الاتحاد الإفريقي، ومحاولات فرديّة في القطاع الخاصّ لاقتحام السوق الخصبة للقارة السمراء. الأزمة الاقتصاديّة الخانقة، وانحسار الخيارات شمالا وشرقا، دفعت صنّاع القرار إلى الالتفات جنوبا بحثا عن تعويذة الإنقاذ.

إحداث كتابة دولة للدبلوماسية الاقتصادية: مكان شاغر لحافظ قايد السبسي لا غير

أحدثت تسمية كاتب دولة لدى وزير الخارجية مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية ضمن التحوير الوزاري الأخير عدة تساؤلات، تتعلق بطبيعة عمل كتابة الدولة الجديدة التي حظي بها النائب عن نداء تونس حاتم شهر الدين الفرجاني. الملاحظ أن وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي تقوم بهذه الوظيفة وتُخصّص لها اعتمادات من الميزانية العامة للدولة، للعمل على اقتحام الأسواق الجديدة والترويج للمنتوج التونسي ودفع الصادرات والمحافظة على الشراكات القائمة وتدعيمها. لكن دخول حافظ قائد السبسي على الخط وبحثه عن سد الشغور الذي تركه الفرجاني بمجلس نواب الشعب قد يعيد قراءة هذا التعيين بشكل أكثر عمقا.

تونس والأزمة الخليجيّة: إلى متى ستصمد سياسة الحياد الهشّ؟

ما تزال الأزمة بين قطر من جهة والمملكة العربيّة السعوديّة وحليفتها الإمارات من جهة أخرى تسير نحو مزيد من التصعيد مع فشل الوساطة الكويتيّة والعمانيّة واستعداد تركيا لتعزيز تواجدها العسكري في قطر وفتح السماء الإيرانيّة لقطر لتخفيف آثار المقاطعة على الدوحة. المواجهة بين الطرفين لم تقتصر على التراشق الإعلامي والمقاطعة، لتمرّ إلى مرحلة حشد الحلفاء وفرز المواقف. تونس، التي شهدت بعد جانفي 2011، تعاظم التأثير السياسيّ لدول الخليج على القرار الداخلي، وتعزيز الحضور الاقتصادي لقطر والسعوديّة والإمارات على حدّ السواء، تحاول حتّى تاريخ كتابة هذه الأسطر السير بحذر على حدّ السكين في ظلّ تباين المواقف بين جناحي الائتلاف الحاكم (النهضة والنداء) بخصوص ما يعرف بأزمة الخليج وفداحة الخسائر المحتملة من الحسم لصالح أحد طرفي الخلاف.

الديبلوماسيّة التونسيّة والأزمة السوريّة: بين إرث الترويكا والمساعدات الاقتصاديّة المشروطة

لم يتأخّر الوعيد الذّي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الفارط، ردّا خبر الهجوم الكيمياوي على بلدة خان شيخون في ريف ادلب في سوريا، لتشنّ المدمّرات الأمريكيّة في البحر الأبيض المتوسّط هجمات صاروخيّة ضدّ قاعدة الشعيرات الجويّة على تخوم مديمة حمص فجر اليوم 07 أفريل 2017. عمليّة عسكريّة تنذر بمنعرج جديد في مسار الحرب الدوليّة في سوريا مع تباين المواقف وردود الأفعال الصادرة عن اللاعبين الاساسيّين على الأرض السوريّة. بين التنديد الروسي، والترحيب الأوروبي والتركيّ، والرضا الصهيوني والسعودي بالغارة الأمريكيّة، ما تزال الديبلوماسيّة التونسيّة حتّى كتابة هذه الاسطر تلتزم الصمت وتتنازعها ثنائيّة الاصطفاف المدفوع الأجر من جهة والرغبة في التخلّص من الإرث السياسيّ لحقبة الترويكا تجاه الأزمة السوريّة من جهة أخرى.

تسريب وثيقة الاتفاق المشترك مع ألمانيا: الحكومة التونسية تذعن لشروط ميركل

في الثالث من شهر مارس الجاري، تباحثت المستشارة الألمانية ورئيس الدولة الباجي قايد السبسي حول مصير 1500 تونسي تمّ رفض طلب لجوئهم في ألمانيا. ووفقا “للبروتوكول المشترك” تلتزم تونس خلال ثلاثين يوما من ذلك التاريخ بتحديد مواطنيها المتواجدين في ألمانيا بشكل غير قانوني وتسليمهم في غضون أسبوع الوثائق اللازمة للعودة إلى الوطن عبر رحلات خاصة من مطار النفيضة. المقلق أكثر، وتحت غطاء التعاون التقني، فإنّ بعثاتنا الديبلوماسيّة في ألمانيا قد تفقد جزءا من سيادتها وستعرّض الحقوق الدستورية في حماية الحياة الخاصّة للتونسيين الذين تم تسجيلهم هناك إلى الخطر.
في هذا المقال تعرض نواة ترجمة لنصّ هذا الاتفاق من اللغة الألمانيّة إلى اللغة الفرنسيّة.

Nawaat Leaks-Migration : Sebsi et Chahed s’inclinent devant le diktat d’Angela Merkel

Le 3 mars 2017, la chancelière allemande et le chef de l’Etat Béji Caid Essebsi ont scellé le sort des 1500 Tunisiens demandeurs d’asiles déboutés en Allemagne. Selon un « protocole conjoint », la Tunisie s’engage désormais à identifier dans «  les trente jours  »ses ressortissants en situation irrégulière et à leur délivrer en une semaine les documents nécessaires à leur rapatriement par vols spéciaux sur l’Aéroport d’Enfidha. Plus inquiétant, sous couvert de coopération technique, nos consulats en Allemagne risquent de perdre une partie de leur souveraineté et les Tunisiens qui y sont enregistrés, leurs droits constitutionnels à la protection de leur vie privée.
Nawaat a obtenu une traduction française non officielle du texte de cet accord, rédigé en allemand.

مجلس وزراء الداخلية العرب: النفط مقابل الإصطفاف

الملفت للانتباه في بيان مجلس وزراء الداخلية العرب أن نقاطه خِيطَت على مقاس السياسات الخارجية للملكة العربية السعودية، إذ تضمَّن فقرات بأكملها تُحيل على المقاربة السعودية الخاصة للأوضاع الإقليمية والدولية. وقد أفلحت الرياض إلى حد ما في خلق حالة اصطفاف عربي وراء سياساتها، لتظهر بصورة الدولة الجامعة، القادرة على جر بقية العرب وراءها