نواة في دقيقة: سعر المحروقات في تونس، رهين رغبة صندوق النقد الدولي

منذ عام 2013، رفعت الحكومات التونسية المتعاقبة أسعار المحروقات قرابة تسع مرات، باستثناء استقرار نسبي في أسعار البترول في العامين 2015 و2016. ارتبطت تلك الزيادات بتوصيات صندوق النقد الولي الذي منح تونس أكثر من 4 مليار دولار في السبع سنوات المنقضية. اشترط الصندوق أن تراجع تونس منظومة الدعم وربط صرف دفعات القروض التي منحها لتونس بمدى تقدمها في عملية التخلي عن دعم المواد الأساسية .ورغم نفي رئيس الحكومة هشام المشيشي نية التخلي عن دعم المواد الأساسية، تسير تونس بخطى حثيثة نحو ذلك.

مالذي أفشل السياسات الإقتصادية التونسية بعد ثورة 2010-2011 ؟

تمثل هذه المقالة جزءًا من ورقة بحثية للباحث فاضل علي رضا نشرت باللغة الإنجليزية من قبل بمؤسسة روزا لكسمبورغ – مكتب شمال أفريقيا، ولأهميتها البحثية، ترجمت إلى اللغة العربية، وقدّ خصّنا المؤلف، بحقوق ترجمتها، وكذلك بمقدمة موجزة للقارئ العربي. تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على الكيفية التي تم بها استبعاد العمال من خطاب وعمليات التحول الديمقراطي منذ ثورة 2011.

ومية: تطور دعم المحروقات وأسعار الوقود في تونس

أعادت الزيادة الأخيرة في الوقود تسليط الضوء مجدّدا على ملّف دعم المحروقات. فخلال السنوات الخمس الأخيرة، ورغم تراجع أسعار النفط خلال هذه الفترة إلى متوسّط 65 دولارا، بعد الطفرة القياسيّة التّي رفعت سعر البرميل إلى 105 دولار سنة 2013، تواصلت سياسة الترفيع في أسعار الوقود التّي تطوّرت بنسبة 28% بين 2014 و2019، تزامنا مع استمرار التقليص في مخصّصات دعم المحروقات.

ومية: ”نحبّ نوخّر“

أطلقت الحكومة منذ 12 مارس الفارط حملة تحت شعار “نحبّ نقدّم”، بهدف تحسيس المواطنين “بالإصلاحات” الاقتصاديّة والاجتماعيّة اللازمة للخروج من الأزمة بحسب القائمين على هذه المبادرة. هذه الحملة التّي بدت في ظاهرها محاولة لتبسيط مشاكل الاقتصاد الوطني وسُبل إنقاذه لم تكن سوى عمليّة تسويق منمّقة لشروط صندوق النقد الدولي وبرنامج الإصلاح الهيكليّ.

Banques internationales, pépinières de ministres tunisiens

La nomination de Marouane Abbassi, ancien fonctionnaire de Banque Mondiale, à la tête de la Banque Centrale de Tunisie ne constitue pas un précédent. Après le 14 janvier 2011, les centres de décisions financières et économiques de l’État ont été particulièrement attractifs pour les anciens employés des institutions financières internationales, les plus concernées par la mise en œuvre de programmes de réformes structurelles.

البنوك الدولية، محاضن للوزراء التونسيين ومحافظ البنك المركزي

لم يكن تعيين ممثّل البنك الدولي في ليبيا، مروان العبّاسي، محافظا على البنك المركزيّ في 15 فيفري الجاري سابقة في تاريخ التسميات الحكوميّة على رأس المؤسّسات الماليّة والاقتصاديّة الوطنيّة بعد 2011. فموظّفون سابقون في البنوك الأمريكيّة أو البنك الإفريقي للتنمية أو البنك الدوليّ استطاعوا خلال السنوات السبع الماضية أن يتقلّدوا مناصب على رأس الوزارات الاقتصاديّة والمؤسّسات الماليّة في البلاد، تزامنا مع تطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصاديّة الذّي سطّرته الهيئات الماليّة الدوليّة.

اللامركزية في تونس: وهم الرخاء وإعادة توزيع البؤس

طرحت اللامركزيّة نفسها كمسار جديد لمعالجة الارتدادات السلبية لمركزة القرار والثروة طيلة العقود التي تلت الاستقلال. تلك السياسة التي بلغت منتهاها مع تواتر الانتفاضات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والتي كان أغلبها في المناطق الداخليّة. هذا المشروع الذّي حمّلوه وعود الرخاء ومفاتيح حلّ معضلة الاختلال الجهوي على مستوى التنمية وتوفير الخدمات والبنى الأساسيّة يبدو مثقلا بهذه الرؤية التي تتضارب مع واقع السياسة التنموية للبلاد وخياراتها الاقتصاديّة، فأمام حقائق الأرقام يتضّح الفرق بين المأمول والممكن.

محرقة الكاباس 2017: عندما يدفع الأساتذة الناجحون ضريبة املاءات صندوق النقد الدولي

أعتقد أن ملف الناجحين في الكاباس في دورتها الحالية سنة 2017 يندرج في سياق عام يرتبط بنقطتين أساسيتين وهما الاصلاح التربوي وسوق الشغل. هذا الملف صَاحَبه في بداياته تعتيم اعلامي لا نعتقد أنه كان بريئا وهو ما أقرّ به أحد الصحفيين المشتغلين بإحدى القنوات التي تسدد أجور موظفيها من أموال دافعي الضرائب وأقصد هنا التلفزة الوطنية التي مازالت مقيدة نوعا ما بسياسة التعليمات، كذلك ما جوبهنا به من صد لدى المسؤولين في وزارة التربية التي تنصلت بصفة جلية من مسؤولياتها وقَابلت من هم منتمون إليها (الأساتذة الناجحون في كاباس 2017) ببيان صادم حين نعتتهم بالمتجمهرين وكأنهم جسم دخيل عليها، وذلك رغم أننا اجتزنا مناظرة وطنية هي نسخة مطابقة للأصل من سابقاتها من الناحية العملية والاجرائية الصرفة.