نواة في دقيقة: من سنة إلى أخرى في تونس، السبّالة بلا ماء‎ [فيديو]

تزامنت موجة الحرّ التّي شهدتها تونس منذ بداية شهر جوان، والمعدّلات القياسيّة لدرجات الحرارة مع تسجيل إضطراب في توزيع المياه الصالحة للشراب في أغلب ولايات البلاد. حالات الإنقطاع التّي تجاوزت المائة خلال تلك الفترة بحسب المرصد التونسي للمياه، أثارت موجة من الإحتجاجات في القرى والمعتمديات التّي تشهد سنويا انقطاع المياه لفترات تتراوح بين ساعات وأيّام. في المقابل، تبدو السلطات عاجزة عن إنهاء هذه الأزمة التّي تتفاقم سنة بعد سنة في ظلّ غياب حلول جذريّة وتعطّل المصادقة على مشروع مجلّة المياه الجديدة منذ سنة 2014.

زغوان: عاصمة الماء التي أدركها عطش الفساد

مازالت الذاكرة الجمعية في مدينة زغوان تحتفظ بوقائع ثورة الماء، التي تعود إلى سنة 1858، حين تمرد الأهالي على أحمد باي بعد أن قرر الاستيلاء على عين عياد ونقل مياهها عبر الحنايا إلى العاصمة. وبعد مرور أكثر من قرن ونصف على تلك الحادثة مازال سكان مدينة زغوان ينفذون احتجاجات متواصلة، منذ سنة 2015، ضد الانقطاعات المتكررة للمياه في مدينتهم. وتتزامن هذه الانقطاعات مع اتهام السكان وجزء من المجتمع المدني المحلي للسلط المعنية بسوء استغلال المائدة المائية، سواء عبر الرخص الممنوحة للآبار العميقة الموجهة للأنشطة الفلاحية والصناعية أو عبر شركات المياه المعدنية.

ومية: رصد إنقطاع الماء منذ بداية شهر جويلية

تزامنا مع إرتفاع الحرارة منذ بداية شهر جويليّة، شهدت البلاد موجة موازية من العطش طالت العاصمة وضواحيها الجنوبيّة وجزء من ولاية نابل. حادثة تضرّر القناة الرئيسيّة في منطقة الزهروني في 04 جويليّة الجاري تسبّبت في حرمان عشرات الآلاف من المواطنين من المياه الصالحة للشراب. إلاّ انّ أزمة العطش، لم تقتصر على العاصمة، ففي نفس التاريخ كانت ولايات جندوبة وزغوان تعاني بدورها من اضطرابات في توزيع المياه الصالحة للشراب في سياق أزمة دوريّة من سنوات لم تسلم منها أيّ جهة.

أزمة الماء في تونس: العطش، من خطر إلى واقع

تزامنت موجة الحرّ الأخيرة مع انقطاع الماء في عدد من ولايات البلاد، والتّي كان آخرها حادثة قناة جلب المياه الرئيسية في منطقة الزهروني غرب العاصمة على مستوى مفترق بن دحّة والتي تسبّبت بقطع المياه الصالحة للشراب عن المناطق العليا بولاية تونس وولاية بن عروس وجزء من ولاية نابل. مشاكل المياه في تونس تتجاوز مجرّد إضطرابات التوزيع، لتشمل التلوّث والإهدار وسوء التصرّف والتّي تتفاقم في ظلّ غياب حلول جذريّة من السلط المعنيّة، ليتحوّل خطر العطش إلى واقع مُعاش لمئات الآلاف من التونسيّين.

رغم تعهدّات السلط الجهوية: الرديّف عطشى منذ أكثر من أسبوعين

”صائفة 2017 في كلّ الولايات ستكون أفضل من سابقتها… والمشاكل التي قد تطرأ سيتم علاجها بشكل سريع“، بهذه الكلمات أعلن وزير الفلاحة سمير بالطيّب في 11 ماي الجاري عن إتمام صيانة وإعداد 90% من المنظومات المائية في كلّ أنحاء البلاد، استجابة لوعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنّ التونسيّين لن يعطشوا هذه الصائفة ولن تنقطع عنهم المياه الصالحة للشراب. وعود سرعان ما تهاوت مع إصدار المرصد التونسي للمياه بيانا يوم أمس 18 ماي 2017، ندّد من خلاله بتواصل انقطاع مياه الشرب عن مدينة الرديّف بشكل متواصل منذ أكثر من أسبوعين تقريبا ومحذّرا من أزمة عطش جديدة ستشهدها صائفة 2017.

Reportage à Redeyef : Derrière les coupures d’eau, les horizons bouchés du phosphate

La grève générale prévue à Redeyef le 16 mars par les sections locales de l’UGTT pour protester contre les coupures d’eau a été annulée suite aux négociations avec les pouvoirs publics. Mais la situation est loin d’être résolue. Derrière le problème des coupures d’eau, les défaillances des organismes publics et la soif insatiable de l’industrie du phosphate, qui empoisonne les habitants et leurs perspectives d’avenir.

الردّيف، مدينة تغسل الفسفاط ليعطش أهلها

بعد تسع سنوات من تلك الانتفاضة التي مثّلت أولى الضربات القاسية للنظام السابق، بدت الرديّف منهكة، جافّة ومعزولة أكثر وراء تلال الفسفاط المخزّن على مشارفها ليلفّها بسواد يعكس كارثيّة الوضع البيئي والصحيّ في هذه المدينة المنكوبة. لكنّ التلوّث والغبار السام الذّي يتسلّل يوميّا إلى رئات متساكنيها لم يكن الهمّ الأوّل لأهالي الرديّف، بل وجدنا المدينة على شفا إضراب عام -ألغي في اللحظات الأخيرة- احتجاجا على العطش الذّي تحوّل إلى هاجس فاقم من معاناة هذه المدينة الصحراويّة التي يعطش أهلها ليُغسل الفسفاط ويكدّس قرب أحيائهم غبارا يسمّم أنفاسهم.

بئر علي بن خليفة: مرض الالتهاب الكبدي صنف أ يجتاح المدارس

تفشى المرض في ظل أوضاع مُزرية للمجموعات الصحية بالمدارس والأماكن المخصصة للشرب، ويتزامن مع الانقطاع المتكرر للمياه خصوصا في المناطق الريفية التي يتزود السكان فيها بالمياه عن طريق الجمعيات المائية أو عن طريق الصّهاريج والخزانات المنزلية. وتشكو المؤسسات التربوية من انقطاع دوري للمياه، من بين أسبابها عدم تسديد فواتير المياه على غرار معهد ابن أبي الضياف.