Author: Neji Bghouri

ناجي البغوري صحفي وخبير لدى منظمات دولية في مجال الإعلام، الرئيس السابق للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

من عملية باب سويقة إلى الجهاز السري: روايات نهضاوية متضاربة

اعترف القيادي السابق والمستقيل حديثا من حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي بمسؤوليته في عملية باب سويقة التي ذهب ضحيتها مواطنين تونسيين توفّيا حرقا وجرح آخرين. وقال الجلاصي، في لقاء خلال الأسبوع الماضي على القناة التلفزية الخاصة التاسعة : “كنت قياديّا مؤثرا في حركة النهضة وعندي مسؤولية سياسية وأخلاقية (عن العملية)، وأعترف بذلك وأعتذر للناس، وأن قيادة النهضة يجب أن تعرف بذلك وتعتذر للمناضلين وعائلاتهم وللتونسيين”.

المحاصصة الحزبية والتطرّف يهددان قيام المحكمة الدستورية

صادق مجلس نواب الشعب، يوم الخميس 25 مارس 2021، على تنقيح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية. كما قرر مكتب المجلس خلال اجتماعه في نفس اليوم عقد جلسة عامة يوم 8أفريل القادم لانتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقّين من جملة أربعة أعضاء يمثلون حصة المجلس في المحكمة الدستورية، وسط جدل حول كفاءة المترشحين وتمثيليّة المرأة. ذلك أن قائمة المترشحين المقترحة لا تضم امرأة واحدة، في ضرب صريح لمبدأ التناصف. كما توجّه اتهامات لمترشحين عن حركة النهضة وائتلاف الكرامة، من غير المختصين في القانون والمسائل الدستورية، بحملهما لفكر متطرف لا يؤمن بالقانون الوضعي والدولة المدنية.

عبير موسي وسيف الدين مخلوف: وجهان لعربدة واحدة

قرّرت نقابة الصحفيين مؤخرا مقاطعة عبير موسي بعد أن قاطعت منذ مدة سيف الدين مخلوف وائتلاف الكرامة. ليس لهذه المقاطعة أهمية وظيفية كبيرة، باعتبار أن الشخصيتين المعنيتين لا تعتمدان كثيرا على الإعلام التقليدي. لكن للمقاطعة أهمية رمزية كبيرة، فهي تمثّل إدانة وموقفا مبدئيا أكثر منها حرمانا من التعبير والإعلام، فعبير موسي وسيف الدين مخلوف يمكن اعتبارهما نجوم اللّايف على فايسبوك. ولكن لماذا تلجأ كلتا الشخصيتين إلى استعمال فايسبوك أكثر من الحضور في الميديا التقليدية، حتى قبل قرار نقابة الصحفيين بالمقاطعة؟

بين نزيف قابس والقصرين وتسريبات باردو وباب سويقة

سجّلت نهاية الأسبوع الماضي حدوث كارثتين، الأولى حدثت يوم الخميس، وتمثّلت في انفجار لغم بمرتفعات السلوم من ولاية القصرين، أودى بحياة طفلين وجرح والدة أحدهما. أمّا الكارثة الثانية فهي حادثة انفجار صهريج في مصنع الإسفلت بالمنطقة الصناعية بقابس، يوم السبت، أدتّ إلى مقتل 6عمّال وجرح عامل آخر. ومن محاسن الصدف أن التفجير لم يمتد لبقية مكوّنات المصنع، وهو ما كان سيتسبب، إن حصل، في كارثة شبيهة بانفجار مرفأ بيروت العام الماضي. على الرّغم من أن الفاجعة كبرى إلاّ أن الحياة تواصلت على نفس إيقاع الشيء المعتاد، فلم تُفتح تحقيقات ولم يتم تحميل المسؤوليات لأصحابها، وبدا الأمر وكأن تفجيرين ووفاة ثمانية مواطنين ليس بحدث جلل يستحق فتح نقاش جدّي حوله.

تونس، الأزمة الخانقة تتحول إلى مرض مزمن

بدأ التونسيون يتعايشون مع واقع الأزمة التي تضرب البلاد، ويتقبّلونها باعتبارها أمرا مقضيّا. ومنذ منتصف جويلية 2020، تفجّرت أزمة سياسية حادّة عندما قدّم إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة السابق استقالته، وذلك بعد خمسة أشهر على توليه المنصب إثر إعلان حركة النهضة قرارها بسحب الثقة من حكومته على خلفية اتهامات بتضارب المصالح وشبهات فساد. جاءت بعد ذلك حكومة المشيشي عليلة وبلا سند وتحمل أسباب فشلها في داخلها، لتتحوّل بين يوم وليلة من حكومة الرّئيس إلى حكومة حركة النهضة وحلفائها.

الغنوشي يستعرض عضلاته على بلد منهك ومفلس

تعرضت البلاد للعديد من الصدمات في الفترة الأخيرة التي تؤشّر على أن تونس في طريقها للإفلاس. في بداية الأسبوع الماضي، تلقت تونس الصدمة الأولى عندما خفّضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، تصنيف الإصدار الطويل الأجل للعملة الأجنبية والمحلية من B2 إلى B3 آفاق سلبية. وجاء ذلك بعد مساعي الحكومة التونسية لتفادي تصنيف C الذي يعني إعلان الإفلاس. هذا التصنيف المريع يتوقّعه جل خبراء الاقتصاد بمن فيهم الحكوميين، إذا تواصل حال البلاد في سياسة استعراض العضلات وصبّ الزيت على النار.

كوفيد-19 في تونس: إكتشاف سلالة جديدة وتأخير وصول التلاقيح

الوضع الصحي في تونس حرج للغاية نتيجة وباء كورونا، حيث بلغ عدد الوفيات إلى حدود يوم السبت الماضي  7755 حالة. ورغم إعلان السلطات الصحية في وقت سابق أن التلاقيح ستكون جاهزة مع منتصف شهر فيفري الجاري، إلا أن وزارة الصحة تراجعت لتعلن أن هذه التلاقيح لن تكون جاهزة قبل شهر مارس القادم.

القمع والتعذيب في تونس: هل انتهت فسحة الثورة؟

لم يعد العالم ينظر إلى تونس باعتبارها قصة النجاح في ما سمّي بالربيع العربي. ومنذ الانتخابات الأخيرة، التي جرت في نهاية 2019، كانت أخبار الأزمات السياسية المتواترة والعراك والمشاحنات في مجلس نواب الشعب، هي الطاغية على صورة تونس لدى العالم الخارجي. ومع تعمّق الأزمة الصحية بسبب وباء كوفيد 19 وما انجر عنها من انهيار للمؤشرات الاقتصادية وتصاعد التوترات الإجتماعية، تحوّلت أخبار البلاد إلى كابوس حقيقي لكل من آمن بثورة 2011 وقدرة التونسيين على حمل العرب إلى النادي الديمقراطي.

نقابات أمنية أم ميليشيات مسلحة؟

تعيش البلاد في خطر محدق مهددة بالفوضى المسلحة التي لن تنسف مكاسب الحرية والتجربة الديمقراطية المتعثرة وحسب، وإنما أيضا أمنها واستقرارها. فقد خرجت مجموعات أمنية تحت مسمى “نقابات” عن سلطة الدّولة وعاثت في البلاد قمعا وعربدة، ليبلغ بهم الأمر حد التكفير وإطلاق خطابات وتهديدات شبيهة تماما بخطابات أعتى التنظيمات الإرهابية على غرار تنظيم القاعدة أو داعش. وخلال الأسابيع الماضية، شهدت تونس حملة من القمع والانتهاكات الأمنية التي لم يسبق لها مثيل، حتى في زمن الاستبداد.

نزاع المشيشي والغنوشي مع سعيد: هروب إلى الأمام بعد المرور بالقوة

تتجه الأزمة السياسية في تونس نحو المزيد من التعقيد، فقد اعتمد رئيس الحكومة سياسة المرور بقوّة حين أصرّ على عرض التحوير الوزاري كاملا على البرلمان، رغم تحفظات رئيس الجمهورية على بعض الأسماء المقترحة ممن تحوم حولهم شبهات تضارب مصالح وفساد. وبدورها اعتمدت الأغلبية البرلمانية التي تقودها حركة النهضة نفس سياسة الهروب إلى الأمام حين صادقت على التحوير الوزاري الأخير، بالرغم من علمها مسبقا بأن هذا الأمر سيعمّق الأزمة السياسية في البلاد. من جهته، قال رئيس الجمهورية أنّه لن يدعو الوزراء الجدد، محل الشبهات، إلى أداء اليمين الدستورية.

الاحتجاجات الشبابية: بين نظريات المؤامرة المشيطنة والقمع البوليسي

اندلعت احتجاجات شبابية في مناطق متفرّقة من البلاد، تزامنا مع الذكرى العاشرة للثورة التونسية. وقد انطلقت هذه التحرّكات أثناء الليل داخل المناطق والأحياء الأكثر فقرا، وأخذت بعض هذه التحركات منحى عنيفا لاسيما في مواجهة تدخّل أمني مفرط. وقد أثارت الطريقة التي تعاطت بها الحكومة والأحزاب السياسية الداعمة لها مع الاحتجاجات الكثير من الجدل.

التحوير الوزاري: تحسين أداء الحكومة أم خدمة الحزام السياسي؟

أخيرا، أعلن رئيس الحكومة، هشام المشيشي، عن التحوير الوزاري المنتظر مساء السبت الماضي، وذلك بتغيير نصف أعضاء حكومته تقريبا. وكما هو منتظر خضع المشيشي لضغوط حركة النهضة وقلب تونس بتعيين وزراء مقرّبين منهما والتخلّص من الوزراء المحسوبين على الرّئيس قيس سعيّد. وهو توجّه كان منتظرا منذ سبتمبر الماضي، حينما صوّت الحزبان لصالح منح الثقة لحكومة المشيشي الأولى في 02 سبتمبر الماضي.

بعد غلق حسابات ترامب على تويتر وفايسبوك: من يتحكم في الفضاء العام وكيف؟

قبل أيام قليلة من نهاية عهدته، تعرّضت حسابات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على المنصات الاجتماعية تويتر وفايسبوك” وأنستغرام وسناب شات، للحجب. وأثارت عملية الغلق هذه الكثير من ردود الأفعال بين متحمّس لهذا القرار، بعد أن استعمل ترامب هذه الحسابات للتجييش وبث خطابات العنف والتشكيك في الانتخابات الأمريكية، وبين من يرى في القرار منسوبا كبيرا من النفاق وازدواجية في المعايير، لا تستند إلى قوانين ولا إلى قواعد تعديلية أو أخلاقية ثابتة، وإنما إلى أهواء أصحاب هذه الشركات، الذين يغضون الطرف عن خطابات العنف والإرهاب والكراهية، ويعتبرونها حرية تعبير لا يجب المساس بها، حين يتعلق الأمر ببلدان أخرى غير الولايات المتحدة الامريكية.

الحوار الوطني: قيس سعيد يغير وجهة المبادرة

خلال لقائه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، يوم الأربعاء 30 ديسمبر 2020، أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيّد أنه قبل، أخيرا، مبادرة الاتحاد التي قدمها لرئيس الدولة والداعية إلى إجراء حوار وطني لإيجاد حلول سياسية واقتصادية واجتماعية للوضع الراهن في البلاد.

سجن نبيل القروي، التحالف الحاكم وتأثير الدومينو

أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي والمالي، المتعهّد بملف نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس، يوم الخميس الماضي، بطاقة إيداع بالسجن في حقه، بخصوص القضية المتعلقة بشبهة ارتكاب جرائم جبائية وتبييض أموال. هذا القرار القضائي، الذي تزامن مع قرارات قضائية أخرى جريئة وغير مسبوقة في علاقة بملف النفايات الايطالية، وتم بموجبها إيقاف مسؤولين في الدولة على رأسهم وزير البيئة، فتح المجال للكثير من التأويلات وصلت إلى حد اعتبار ما حدث بمثابة حملة الأيادي النظيفة لمكافحة الفساد. فهل هي حقا بداية صحوة قضائية ومسار لحرب شاملة على الفساد أم مجرد مسار قضائي عادي؟ وما هي الآثار التي ستترتب عن سجن رئيس حزب قلب تونس على حزبه، وعلى الحكومة وعلى المشهد السياسي برمته؟

تهديدات قيس سعيّد للفاسدين: تسمع جعجعة ولا ترى طحينا

“أعرف الصفقات التي أبرمتموها، وسيأتي اليوم الذي أتحدث فيه.. بكل صراحة عن الخيانات وعن الغدر، وعن الارتماء في أحضان الصهيونية والاستعمار”، هكذا تحدّث قيس سعيد يوم 02 سبتمبر الماضي، أثناء أداء اليمين الدستورية لأعضاء الحكومة الجدد. تصريح اعتبر آنذاك بمثابة إعلان حرب على الفاسدين أحزابا وأفرادا. حرب شبيهة بحرب “الأيادي النظيفة ” التي شنّها في بداية التسعينات القاضي الإيطالي أنطونيو دي بيتريو على الفساد، وقاد بلاده على إثرها إلى عهد الجمهورية الثانية.

تونس وسيناريوهات الأزمة: لامسؤولية البرلمان، سلبية سعيد، هذيان عبو

كما كان متوقعا لم يرد رئيس الجمهورية قيس سعيد على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل حول الحوار الوطني، ورغم مرور حوالي أسبوعين على تقديمها، لم يعلّق سعيد على المبادرة، كما تجاهل قبلها مبادرة التيار الديمقراطي بفتح حوار اقتصادي واجتماعي. وفي لقائه مع مجموعة من النواب من الكتلة الديمقراطية في بداية الأسبوع الماضي، على إثر أحداث العنف التي شهدها المجلس، اكتفى قيس سعيّد بالتذكير أنه على علم بتفاصيل كل ما يجري وأنه لن يترك تونس ومؤسساتها تتهاوى.

اتحاد الشغل يطرح مبادرة للحوار: ”لا نستحم في نفس النهر مرتين“

قدم الاتحاد العام التونسي للشغل في بداية الأسبوع الماضي مبادرة وجهها إلى رئيس الجمهورية من أجل تنظيم حوار وطني، قال إنه سيمكن البلاد من الخروج من الأزمة الراهنة التي تعيشها، ولتقديم ما اعتبره رؤية من أجل إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. فما مدى جدية هذه المبادرة؟ هل أنها قادرة فعلا على خلق التوافق المنشود بين الفاعلين السياسيين الذين لم تهدأ معاركهم منذ الانتخابات الماضية؟ وهل أن الاتحاد بمنأى عن هذه المعارك والتحالفات حتى يتمكن من لعب دور الوسيط النزيه في هذا الحوار المرتقب؟