مطلع سنة 2021، تأجج الغضب في معظم المدن التونسية رفضا لسياسات حكومة المشيشي والأحزاب التي تدعمها. بالتزامن مع ذلك، اشتعل الريف أيضا، حيث قطع الفلاحون الطرقات واعتصموا أمام المقرات الحكومية احتجاجا على ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية الذي تقرّر بمقتضى قانون المالية.

انتفض منتجو الحبوب والخضر والغلال واللحوم والألبان ضد ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية والأعلاف[1]. برزت تحركات متساكني قرية أولاد جاب الله من معتمدية ملولش بولاية المهدية وذلك لحنكة المحتجين ميدانيا وسياسيا من جهة ولعمق أزمتهم كصغار منتجين لحليب البقر الذي يبيعونه لمجامع تعليب الحليب وتوزيعه. تبين أن أصل الداء كامن في حاجة أبقار أولاد جاب الله لمُكمِّل من البروتينات يساعدها على إدرار الحليب يتم استيراد مكوناته لأنه ليس من الممكن إنتاجها على الأراضي التونسية.

عند النبش في تاريخ تربية البقر الحلوب في قرية أولاد جاب الله يتجلّى لنا أنّ هذا النشاط الفلاحي حديث بعض الشيء على المنطقة. حيث أنّه بدأ بالرواج في السنوات التسعين من القرن الماضي. حينها استوردت الدولة التونسية أبقارا هولندية من سلالة الهولشتاين التي أثبتت قدرتها على إنتاج كميات مرتفعة من الحليب يوميّا ممّا جعل منها مرشّحة جيّدة لتطبيق سياسات التكيّف الهيكلي الرامية لتكثيف الإنتاج الفلاحي عبر فتح السوق للخواصّ كي ينتجوا الغذاء دون تخطيط أو تقييم. هكذا تخلّصت الحكومات من شبح البطالة عبر فتح الباب أمام المشاريع العائلية الصغيرة وتنصّلت الدولة من مسؤولية توفير الغذاء مُطيعة في ذلك شروط الإصلاحات وقروضها المصاحبة.

صحيح أنّ أبقار الهولشتاين مُدرّة للحليب إلاّ أن هذه الميزة لا تأت دون ثمن. فكميات المياه التي تستهلكها ونوعية الأعلاف التي تتناولها وشدّة العناية التي تحتاجها تفوق قدرة مربيها على إعالتها كما أنّها تحمل في أضرعها فيروس التبعية لشركات إنتاج الأعلاف ولوبيات توريد مكوّناتها وتقلّبات أسعار الأسواق العالمية التي ترتّج ارتجاجا جراء حرب أو جائحة أو خلاف جيوسياسي. من جهة أخرى، قضى اجتياح الهولشتاين للإسطبلات التونسية (فأميرتنا المُبجّلة لا ترعى في الحقول) على سلالات الأبقار المحليّة المُتأقلمة مع مناخها والراضية بغذائها وإن لم تنتج نفس كميات حليب السلالة الهولندية فإنّها تعيش أطول وتزهد في تكاليفها أكثر.

سلالة أبقار الهولشتاين مدرة للحليب لكنها تتطلب عناية خاصة وكميات هامة من المياه والاعلاف تثقل كاهل صغار مربي المواشي

نصف قرن من الثورة الخضراء

خلال مرحلة التعاضد، استوردت وزارة الفلاحة التونسية قمحا لينّا مكسيكيا تمّ تطويره في المركز الدولي لتحسين الذرّة والقمح (CIMMYT) بهدف توفير كميات كافية من القمح لمجتمع فاقت أفواهه سواعده خاصة وأنّ أصناف الحبوب المحلية لم تكن قادرة على توفير الغذاء (فلنسلم جزافا بأن هذا هو السبب الرئيسي لذلك).

بدأت التجارب الأولى في زراعة هذا القمح في موسم 1967-1968 وأفادت الدراسات[2] بأن الكميات التي تم إنتاجها مُرضية ومُبشّرة بكل خير. بينما انبرت أبحاث أخرى[3] تدرس آثار هذه التجربة على القطاع الفلاحي وعلى الفلّاحين أنفسهم. بُذِر هذا القمح في أراض شاسعة لمُلّاك كبار أثرياء قادرين على توفير المدخلات المصاحبة من أسمدة وأدوية وآلات حرث وحصاد وانتداب اليد العاملة اللازمة. كما أدى تفضيل هذا الصنف المُستورد على غيره من الأصناف إلى تهميش البذور المحلية التي لم تعد تجد مكانا في السوق، ممّا أفضى بدوره إلى تهميش صغار الفلاحين – وما أكثرهم وقتها – الذين لم يقدروا على مجاراة متطلبات القمح المكسيكي فتحوّلوا إلى عمال زراعيين موسميين لدى كبار المُلّاك يُنافسون الآلات في مواطن الشغل، اضطر بعضهم إلى النزوح إلى المدن طالبين لشغلٍ في نسيج اقتصادي مديني لم يتطوّر بعد لاحتوائهم. من جهة أخرى، أدخل هذا القمح المكسيكي القطاع الفلاحي بالذات والاقتصاد التونسي برمّته في غياهب التبعيّة للمختبرات التي طوّرته وتتحكّم في توفيره.

اندرجت تجربة القمح المكسيكي في سياق ما يُعرف بـ”الثورة الخضراء“ التي هدفت إلى تحسين السلالات البيولوجية النباتية والحيوانية من أجل الترفيع في إنتاجيتها المُعَدّة للتسويق. ترجمت الثورة الخضراء نمط الإنتاج الرأسمالي المُعتمد على الإنتاج السلعي بغاية الربح والمراكمة على حساب الطبيعة والمجتمع فمثلت قشّة نجاة لحكومات واجهت شبح المجاعة والعجز الاقتصادي لأسباب وعوامل ذكرنا العديد منها في المقالات السابقة. ولعل العجب يبطُل حين نكتشف بأن هذه الثورة المجيدة كانت بتخطيط وتمويل اثنين من أكبر منظمات المليارديرات الخيرية: مؤسستيْ روكفيلر وفورد اللتان تعاضدتا مع الوكالة الأمريكية للتعاون الدولي (USAID) من أجل نشر بذور العُقم والتبعية في العالم الثالث.

تستحق الثورة الخضراء مقالا خاصا بها ولكن قبل الاستمرار في موضوع المقال الحالي، يكفي التذكير بالتقرير الأخير[4] للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) بأن نمط الإنتاج الفلاحي الذي نشرته الثورة الخضراء قد كان وراء انجراف التربة واستنزاف الموارد الطبيعية والمساهمة في التغيرات المناخية.

يعتبر اختيار البذور المهجّنة والسلالات المُحسّنة والمكننة وبناء السدود الضخمة والحرث وتدوير الزراعات وغيرها من العمليات التي تندرج ضمن تحضير الإنتاج: تقنيات زراعية. لا تأتي هذه التقنيات من عدم نظري أو خواء فكري محايد تفرزه الطبيعة من تلقاء نفسها. وهنا يكمن الفرق بين التقنيات والتكنولوجيا. فالأولى لا تعدو أن تكون سوى التطبيق العملي للثانية التي تجمع بداخلها الأسس الفكرية والسياسية التي تقوم بعملية تشخيص المشاكل واقتراح علاجها.

مسألة التكنولوجيا

أرّقت التكنولوجيا العديد من مفكري العالم الثالث في فترة بناء الدول المستقلة ولعل المصري إسماعيل صبري عبد الله أهمّهم والذي كان بالمناسبة رفيقا لسمير أمين عرّاب مفهوم فكّ الارتباط الذي خاض معه نقاشات دائمة ومُطوّلة حول قضايا التنمية المتمركزة حول الذات. سنة 1977، نشر عبد الله مُذكّرة عن معهد التخطيط الوطني المصري بعنوان ”التنمية والنظام العالمي“[5] ناقش في جزء كبير منها معضلة التكنولوجيا المُلائمة لدول العالم الثالث ومجتمعاته. للذكر فقط، تناول في إحدى المحاور مسألة التلوّث الذي تسبّبه الطاقة الأحفورية ودعا – سابقا لزمانه – الدول العربية إلى تطوير إنتاج الطاقة الشمسية قبل أن تستحوذ على ذلك الشركات العالمية فتبيعها لها بأسعار مُعجزة. كان الرجل عبقريّا بصدق.

المفكر إسماعيل صبري عبد الله 1925 – 2010 ومذكرته التنمية والنظام العالمي 1977

المهم، عرّف إسماعيل صبري عبد الله في هذه المذكرة التكنولوجيا بأنها:

”استعمال المعارف العلمية من قبل مجتمع معيّن في حقبة زمنيّة معيّنة من أجل حلّ مشاكل ملموسة تقف أمام تطوّره وذلك بالاعتماد على الوسائل المتاحة لديه“

نفهم من هذا التعريف أوّلا بأنّ التكنولوجيا ليست محايدة اجتماعيا حيث أنّها تترجم البيئة التي تطوّرت فيها سواء كانت بيئة طبيعية (الموارد المتاحة) أو بيئة تاريخية (المشاكل التي يواجهها المجتمع). وليست التكنولوجيا ما نتعارف عليه عامّيا اليوم من تطور صناعي ورقمي فحسب، بل إنّ التكنولوجيا لم تغب عن تاريخ البشر قطّ، فاللغة تكنولوجيا والعُمران تكنولوجيا والنظم السياسية تكنولوجيا تلبّي عناصر التعريف أعلاه. وعليه فالفلاحة تكنولوجيا اعتمدت مجتمعاتٌ مختلفة معارفها ومواردها لتطويرها من أجل تحقيق حاجياتها الغذائية وغيرها من المآرب.

بإمكاننا هنا تحسس منطقة حرجة – بالمعنى الفيزيائي (zone critique) – تتقاطع فيها المعرفة العلمية بالوسائل المتاحة. يمكن التعمّق أكثر في تقسيم الوسائل المتاحة إلى شقين: الموارد التي تتيح تطوير التكنولوجيا والمجال الذي يسمح لها بالتطوّر. فلنأخذ مثالا تبسيطيا درءا للتجريد المملّ: لدينا ما يكفي من اليورانيوم لصناعة أقوى قنبلة نووية في التاريخ ولكن هل لدينا القدرة على النجاة إثر تفجيرها؟

فالمعرفة العلمية إذن لا تعني ابتكار التكنولوجيا ”لأننا نستطيع“ بل إنّها محدودة بالوسائل المتاحة بشقّيْها – كما بيّنا ذلك أعلاه – وأيضا بالبيئة التي تم فيها إنتاجها واستخدامها. تحمل التكنولوجيا خصائص بيئتها ولعلّنا لاحظنا أنّ حافلات تونس العاصمة (تلك الخضراء) التي تم استيرادها مؤخرا من فرنسا تحمل شبابيكا لا تُفتح فيتلظى ركّابها صيفا في تونس بينما لا يتشكى مرتاديها الأصليّون في فرنسا من شيء. نفس الشيء نلاحظه أيضا مع السيارات الأمريكية التي تبلع الوقود بلعا حيث أنّ صانعيها ومستعمليها الأصليّين لا يخافون نضوب آبار النفط الخليجي أو – لا سمح الله – إنقطاع ضخّها عن مصافيهم.

على صعيد آخر متقدّم، تحمل التكنولوجيا أيديولوجيا صانعيها المحمولة هي بدورها في رحم نمط الإنتاج الذي يسود مجتمعاتهم. ولذلك فإن البذور المُهجّنة والسلالات المُحسّنة ليست إلا مرآة لمحركات نمط الإنتاج الرأسمالي الذي يعتمد على الإنتاج السلعي التكثيفي بغاية التراكم لا بهدف التغذية. ولهذا كان هاجس الثورة الخضراء تعزيز الإنتاجية كَمًّا وعددا من أجل تحقيق القيمة التبادلية للمنتجات الفلاحية لا قيمتها الاستعمالية فتتسيّد السوق بإكراهاتها وأربابها وأذيالها.

أمّا عند التوغّل أكثر في كنه التكنولوجيا الغربية فإننا نستجلي أنّها تفضل رأس المال (capital-intensive) على قوة العمل بمعنى أن آلة يبلغ ثمنها آلاف الدولارات تقضي على مئات من مواطن الشغل. بينما المعضلة الاقتصادية-الاجتماعية العظمى في دول العالم الثالث كامنة في شحّ الأموال وكثرة الأنفس.

أخيرا، تقف التكنولوجيا المستوردة سدّا منيعا أمام تطوير القوى المنتجة المحليّة خاصّة عندما تكون أسرار هذه التكنولوجيا حكرا على مُصنّعيها فتُستورد أيضا قطع الغيار وتحديثات الأنظمة الرقمية (software updates) كما البذور الهجينة والأعلاف. ومما يزيد الطين بلّة، فإن هذه التكنولوجيا المستوردة تزاحم المنتجات المحلية – إن وُجِدت – وتقوّض كل محاولات الإبداع أو تطوير التكنولوجيا المحلية.

في المحصلة، نعتبر أي تكنولوجيا ‘ملائمة’ حين تستوفي شروط الانسجام مع البيئة الطبيعية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لمن يطوّرونها ويستعملونها. تنزيلا لذلك، نرى بأن التكنولوجيا الملائمة للفلاحة التونسية تأخذ بعين الاعتبار معطياتنا المناخية المحكومة بالجفاف في معظم مناطق البلاد ومعطياتنا الاقتصادية-الاجتماعية الموسومة بقلّة ذات اليد وكثرة الأيدي ومشاريعنا السياسية الحالمة بتحقيق السيادة الوطنية من خلال القطع مع التبعيّة الغذائية أي فكّ الارتباط وأخيرا إمكانيّاتنا الثقافية القادرة على إبداع حلول ملائمة وسيادية لمعضلات الإنتاج الفلاحي.

قطع الاستعمار الطريق أمام تطور المعارف التقنية التي اكتسبها الفلاّحون التونسيّون على مرّ آلاف السنين كما ساهم الهوس التحديثي الذي رافق سياسات الدولة الوطنية المستقلّة في طمس علم الفلاحة التجريبي من خلال الاستيراد الأعمى للتقنيات وفرضها على الأرض والإنسان.

يقتضي فكّ الارتباط عبر اعتماد التكنولوجيا الملائمة العودة إلى سجلّنا المعرفي المحلي. ليست هذه العودة زمانية إلى أحقاب غابرة ننظر إليها بنوستالجيا باثولوجية تشي بأعراض القلق الحضاري ولكنّها مكانية ترمي بنا إلى الحقول كي ندرسها بتمعن وتواضع ورغبة صادقة في التعلم ممن يغمّسون أيديهم في الطين ونيّة خالصة في اختبار معارفنا النظرية وتطعيمها بالنتائج الميدانية.


صادقت تونس في 27 سبتمبر 2022 على اتفاقيّة قرض بقيمة 150.500 مليون أورو تُسند لديوان الحبوب في إطار مشروع “الصمود الغذائي” المموّل من البنك الأوروبي لإعادة التعمير، بهدف تقديم مساعدات عاجلة لتغطية تكاليف استيراد القمح اللين وتمكين صغار الفلاحين من البذور. لجوء تونس إلى الاقتراض من أجل دعم مواردها الفلاحية وتأمين حاجياتها اليومية من الموادّ الأساسية يطرح تساؤلات حول نجاعة هذه الحلول الظرفيّة والسياسات العمومية المُتّبَعة في قطاع الفلاحة القائمة على التصدير بدل التعويل على تحقيق الاكتفاء الذاتي. كما يطرح هذا القرض مسألة العدالة المناخيّة كرهان وطني ودولي، يُسائل الأطراف المتسبّبة في الانبعاثات الغازيّة الملوّثة للبيئة والمتسبّبة في التغيّرات المناخيّة، التي أدّت إلى تدهور الوضع البيئي والفلاحي في تونس.


من حسن الحظ والتاريخ أنّ نضال صغار الفلاحين مازال نابضا في الدفاع عن استعمال البذور الأصيلة وتكثيرها وتطويرها واستنباط تقنيات الريّ والمحافظة على مياه الأمطار غير المُكلفة واعتماد النظام الواحي ذي الطوابق المتعددة الذي يخلق جنانا في الصحاري وينوّع الإنتاج مُطبّقا لمفهوم الـagroécologie دون الحاجة لرنّة التسمية. ومن المؤكد أن القريحة لن تنضب ما إن تتوفّر سلطة القرار وحريّته.

سيادة في وجه البؤس

ليس كاتب المقال من روّاد المدرسة الرومنطيقية خاصة وأن الواقع أقرب إلى الـthriller وليس من دعاة الحلول الفردانية المُروّجة للاكتفاء الذاتي الموغل في الذاتية من قبيل توفير الغذاء عبر زراعة حبّات الطماطم في شرفات المنازل وأصابع الفلفل فوق أسطح البنوك ولا من مستسيغي مسكنة الفلاحين بنظرات التعاطف والشفقة وتفتيشية (fetishization) ‘بساطتهم’ وغيرها من تمظهرات عقدة المسيح. بل إنّ طريق فكّ الارتباط تقود بالأساس إلى إمساك المنتجين الفعليّين للغذاء بمصائرهم بالأعضاد والنواجذ حتى يؤدوا دورهم كأي قطعة من قطع الـpuzzle المجتمعي متحكمين في قرارهم متمكّنين بإصرارهم على الإبداع ومواجهة العالم بطبيعته وإنسانه.

لا يعني الاعتماد على التكنولوجيا الملائمة في سياق فكّ الارتباط الانغلاق على النفس والعيش في البراري والكهوف بل يحثّ على الطرح المتواصل للتساؤلات أوّلا عن الحاجة إلى توريد التكنولوجيا، ثانيا عن إمكانيّة توريدها دون الوقوع في التبعية وثالثا عن سبل تعويضها بقدرات ذاتية وموارد محلية. فالحكمة الصينية الحديثة تفيد بأنه ليس من الحصافة أن نبتلع أي شيء دون نقد بل وجب التعامل مع الوافدات كما نتعامل مع طعامنا بالمضغ الجيد والهضم الكامل وفصل المغذيات عن الفضلات.

هذا الحصان وهذه السدرة.


[1] هيثم صميدة-قاسمي وروكسان دفدار (2021)، نحو نظام فلاحي وغذائي صامد ومستدام وشامل، الجمعية التونسية للزراعة المستدامة والتحالف من أجل السيادة الغذائية في إفريقيا: https://drive.google.com/file/d/16lQNI6_-EMxopALzE-CNubseeN_Tpapu/view?usp=drive_link

[2] Gachet, J. P. “Bilan et Perspectives de La Révolution Verte En Tunisie.” Monde Arabe, vol. 1971/4, no. 46, 1971, pp. 36–40, https://doi.org/10.3917/machr1.046.0036.

[3] Lawrence, Peter. “The Political Economy of the ‘Green Revolution’ in Africa.” Review of African Political Economy, vol. 15, no. 42, 1988, pp. 59–75, https://doi.org/10.1080/03056248808703776.

Cornilleau, L., and P. Joly. “La Révolution Verte, Un Instrument de Gouvernement de La « faim Dans Le Monde ». Une Histoire de La Recherche Agricole Internationale.” Le Gouvernement Des Technosciences: Gouverner Le Progrès et Ses Dégâts Depuis 1945, Dominique Pestré, La découverte, 2014, pp. 171–201.

[4] IPCC (2023) Special Report: Special Report On Climate Change And Land, Chapter 5: Food Security: https://www.ipcc.ch/srccl/chapter/chapter-5/

[5] Ismail Sabri Abdalla (1977), Development and the international order selected papers, The Institute of National Planning, Memo No. 1210, Cairo. https://repository.inp.edu.eg/bitstream/handle/123456789/3901/Ext%20mem%201210.pdf?sequence=1&isAllowed=y