حرية التظاهر من يمنعها ؟

حرية الاجتماع و التظاهر السلميين مضمونة. هذا ما اقره الدستور من حرية للاجتماع و التظاهر. ويتضمن ذلك ان حرية التظاهر- التي تقترن بحرية الاجتماع وتتجسم في الخروج الى الشوارع و الساحات والتجمع السلمي بقصد المطالبة بحق او التعبير عن راي او دفع انتهاك – هي من صنف الحقوق و الحريات الاساسية التي يجب ضمانها من قبل الدولة وهو ما يقتضي اتخاذ الدولة لجميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره ، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته لهذا الحق المشروع(إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان – الفصل12).

بيان هيئة المحامين وخطاب الإنفصال و الكراهية

لم اصدق حقيقة ان البيان المؤرخ في 26 ماي 2015 قد صدر فعلا عن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين الا بعد الوقوف عليه بموقعها الالكتروني مختوما و ممضى من عميد المحامين السيد محمد الفاضل محفوظ.فعلاوة عن ان هذا البيان قد تاخر عن الحدث الذي كتب من اجله وهو تقديم عريضة الطعن من قبل ثلاثين نائبا بمجلس نواب الشعب منذ اربعة ايام ضد مشروع القانون الاساسي عدد 16/2015المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء فاننا نرى ان هيئة المحامين – وهي هيئة مهنية غير سياسية – قد اوجدت ربطا غير مفهوم – ان لم يكن موهوما– بين ممارسة عدد من النواب لحق التقاضي الطبيعي لدى هيئة دستورية – هي الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين – وبين ما تدعيه من” هجوم واضح على المحاماة في محاولة لتجاهل دورها الاساسي المتمثل في شراكتها في اقامة العدل بل وصل بها الامر الى الحديث في هذا السياق عن مضايقات المحامين

من هذيان النقاش في لجنة التشريع العام، المحامي الذي أصله قاض و تطعيم التركيبة القضائية للمحكمة الإدارية

خطر ببالى وأنا مستغرق في قراءة تقرير لجنة التشريع العام حول مشروع القانون الأساسي المتعلق يالمجلس الأعلى للقضاء نوع من المسرح الشعبي الايطالي يسمى “كوميديا ديلارتي” يتولى فيه الممثل -الذي يظهر ملثما- ارتجال ملهاة متميزة إما بالسذاجة أو المكر أو البراعة . ولا أدري لماذا اعتقدت أن أحد هذه الأوصاف يمكن أن ينطبق على النقاشات التي دارت حول فصول المشروع المعروض على اللجنة أو بعض المسائل الواجب الحاقها به. وقد اكتشفت من خلال وقوفي على توجهات بعض الاعضاء “الملثمين” أن من أهدافهم الرئيسية تتبّع كل ماهو قضائي لأنه حسب رؤيتهم يكون في الغالب محل ارتياب ويجب لذلك التفكير في اقصائه -فهل تصدقون- وحتى لا أُتهم بالتهويل أعرض عليكم مثالين لهذا الإرتجال الناشئ إما عن سذاجة أو مكر أو براعة.

لجنة التشريع العام ومحو “السلطة القضائية”

هل يمكن لك أن تصدق -وأنت المواطن المهتم ولو فضوليا بإرساء المجلس الأعلى للقضاء- أن لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التي لبثت في دراسة مشروع الحكومة المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء قرابة الشهرين قد أنهت أعمالها بعد ان غيرت من جوهر ذلك المشروع اعتقادا منها -على مايبدو- أن المشروع الأصلي قد أعدته لجنة فنية مكونة من قضاة تم تشكيلها على عهد حكومة السيد مهدي جمعة -وليس هنا وجه الغرابة- لكن المثير أن تعمد تلك اللجنة المنتخبة -ومن بين أعضائها محامون محترمون ووزير سابق للعدل- إلى تتبع نص المشروع المعروض عليها لكي تمحو منه كل ذكر للسلطة القضائية ولكم أن تقفوا على ذلك بمراجعة نص المشروع الذي أنزله مجلس نواب الشعب بموقعه يوم 8 ماي 2015 في انتظار إحالته عل الجلسة العامة.

خطاب العجرفة و محاذير الخوف على استقلال القضاء

لا أدري إن كان رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب السيد عبادة الكافي يعي تمام الوعي بما يصرح به تعليقا على ردود الأفعال الصادرة عن عدد من المعنيين بالقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء. فهو يبدو على أهبة الإستعداد للإشتباك مع كل من ينتقد آداء اللجنة التي يرأسها مع إبراز الإستهانة باحتجاجات القضاة وبعض مكونات المنظومة القضائية التي أقرت أشكالا من التحركات في ضوء توجهات لجنة التشريع العام، بل صرح أكثر من مرة أن هذه اللجنة قد استمعت -عند شروعها في مناقشة القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء – إلى “كل من هب و دب” ويظهر أن عموم المتابعين للشأن العام لم تصلهم محاولات الأعضاء باللجنة المذكورة للحد من فاعلية الدور الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء وتمثيليته للسلطة القضائية وذلك سواء على مستوى تحديد مهامه الرئيسية أو تركيبته أو اختصاصاته المختلفة.

جواز السفر مرة أخرى

من السهل أن أصدق أن الممارسات القديمة بدات تستعيد حضورها بالقوة نفسها و أن وزارة الداخلية قد باشرت منذ مدة تصرفاتها المعهودة في منع الناس من السفر. لم أقف على رواية وحيدة بل تواتر الحديث عن تجاوزات كثيرة، وقد بلغني -بحكم اتصالي بالناس- أن الأمن بدأ ينبش منذ وقت ليس بالقصير في سير الأفراد قبل الثورة ويأخذ الناس بالشبهة، وقد حدثني أحدهم -وهو أحد المثقفين القاطنين بالخارج- أن منطقة الأمن بأحدى الولايات الداخلية قد رفضت تسليم زوجته جواز سفرها بتعلة أن “أحد أفراد العائلة له مشاكل”

برهان بسيس وليلة الإفلات من المساءلة

قد يبدو ظهور برهان بسيس من جديد في برنامج “لمن يجرؤ فقط” بقناة “الحوار التونسي” ليلة 30 مارس 2015 صادما لعدد كبير من المتابعين ممن استعادوا الحضور السيء لأحد الأبواق البارزة لنظام بن علي. لكن فرصة الظهور بذلك الشكل -وإن كانت تمثل نجاحا شخصيا لبرهان بسيس ودعما كبيرا لفائدته-لا تعدو أن تكون نتيجة طبيعية للتحصين السياسي للنظام السابق وللتغييرات العميقة التي طرأت على طبيعة التعامل الإعلامي و الثقافي مع عدد من الرموز المرتبطة بذلك النظام.

قصة قصيرة حقيقية – “كانت تطهو لنا اللحم الحلال”

لم يصدق “غابرييل “ان زوجته “هيلدا” التي اختفت في احداث المتحف بباردو في منتصف ذلك اليوم قد غادرت هكذا بسرعة ولم يصدق انه استطاع ان ينجو بنفسه من الارهابيين رغم الرصاصات التي استقرت في رجله ومرت على حافة احد الشرايين. وهو الان لا يعرف ان كان من حظه انه نجا اوكان من سعادته الموت الى جوار زوجته.

الارهاب في عقر دارنا

لم يكن سهلا علينا ان نصدق نحن سكان باردو الهادئة وخصوصا القاطنين بقرب ساحتها الشهيرة وعلى امتداد شارع المنجي سليم الكبير ان الارهاب زحف سريعا وضرب بقوة في عقر دارنا.هل كانت قسوة الارهابيين ضرورية حتى نتخلى عن اعتقادنا بان الارهاب بعيد عنا- هناك في الجبال – فاذا به اقرب لنا من حبل الوريد.؟

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org