تحريم الخمر وشغل الناس

من الواضح ان شيخا طاعنا في السن – يحظى في اوساط عديدة باحترام كاستاذ مؤرخ ومعارض قديم – يبادر بالاصداع بآراء “شاذة” في الدين او في اي موضوع من شأنه اطلاق الجدل سيكون لا محاله هدفا يتسابق لاقتناصه المنتجون للبرامج “الخفيفة” والراغبون في الإثارة حتى وان كان الموضوع متصلا بمسائل خطيرة لا يمكن معالجتها او تعميق النظر فيها في مثل تلك البرامج غير المختصة او المهيئة للترفيه او التعليق على المستجدات العامة.

حديث عن برنامج “لمن يجرؤ فقط” و أزمة الأرشيف الرئاسي

تابعت كغيري – و في سياق التداعيات المترتبة عن ازمة الارشيف الرئاسي- البرنامج المثير في” قناة الحوار التونسي” -لمن يجرؤ فقط – واعتقد ان الكثير من المتابعين كان مشدودا لموضوع البرنامج و ضيفته الرئيسية السيدة سهام بن سدرين. ولا ادري ان كان ضروريا و ملائما لرئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة ان تشارك في هذا الوقت بالذات وعلى اثر العاصفة – التي استهدفتها شخصيا – في برنامج خفيف يعتمد المناظرة و السجال والمعارك الكلامية ولا يتسع للاقناع او مناقشة المسائل العميقة او المصيرية.

العدالة الإنتقالية بين تطلعات الضحايا والتحصين السياسي للنظام السابق

هل حان وقت الحساب بعد أن أعلنت هيئة الحقيقة والكرامة في 01 ديسمبر الجاري أنها ستشرع في قبول جميع الملفات والشكاوى ومطالب الصلح يوم الخميس 11 ديسمبر 2014؟ أم أن ذلك قد يكون إيذانا بدخول هيئة الحقيقة والكرامة مفارقة تاريخية باعتبار أن المرحلة الحالية التي تشهدها البلاد هي مرحلة التوافقات ونسيان الماضي، وأن التحولات التي أثّرت على الأوضاع السياسية والاجتماعية لم تعد تسمح بمعالجة ماضي الانتهاكات وكشف حقيقتها ومساءلة المسؤولين عنها بنفس الرؤية التي أدت الى إرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها؟

الوضع المصري ومهادنة النخبة

ومهما كانت المبررات -مع الإشارة إلى أن الضيف قد قال كلاما منصفا بحق الثورة التونسية – فإن الردود التي أبداها بعض النخبة إزاء الجرأة “الأدبية” لذلك الفنان المصري تخفي دون شك صراعا جانبيا ذا طبيعة سياسية إلا أنه من الثابت أن الوضع المصري لم يعد يحتمل مقاربة واقع الحريات برؤية سياسية من الجانبين سواء بسواء، وأن مجاملة بعض الديمقراطيين لنظام السيسي – إما اعتقادا أو إسقاطا للواقع المصري أو هروبا من الإلتباس أو تحرجا من الإدانة – يتناقض مع الطبيعة الجوهرية لحقوق الإنسان التي لا تقبل الإنقسام أو التجزئة أو التمييز.

سيادة القانون والضمان القضائي في مهب الريح

في الازمة المثارة بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي و البصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات بشان بث نتائج سبر الأراء خلال الفترة الانتخابية الرئاسية تم الحديث تقريبا عن كل شيئ وتوسع الجدال ليشمل حرية التعبير و حق المواطن في المعلومة وحق مؤسسات سبر الاراء في العمل واختصاص الهيئتين او احداهما بهذا الموضوع او ذاك باستثناء الحديث عن الاثار المبدئية للقرار الصادر عن المحكمة الادارية في 21 نوفمبر 2014 بايقاف تنفيذ قرار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري الذي اجاز بث نتائج سبر آراء الناخبين عند خروجهم من مكاتب الاقتراع بعد غلق آخر مكتب اقتراع داخل التراب التونسي.

استقالة جديدة من هيئة الحقيقة و الكرامة : لماذا الآن ؟

خيرت السيدة نورة البورصالي ان تقدم استقالتها من هيئة الحقيقة و الكرامة مساء يوم الاثنين 10 نوفمبر 2014 وان تعلم الرأي العام بذلك قبل أن يتم البت في تلك الاستقالة مبينة أن اصرارها على المغادرة هو قرار بدون رجعة. ورغم ان طلب الاعفاء من المسؤولية يبقى حقا مشروعا لا يقبل مبدئيا أي تقييد الا أن سياق هذه الاستقالة يدعو الى ابداء عدد من الملاحظات في ضوء التبريرات المعلنة

برنامج “لمن يجرؤ فقط “: بين اعتذار “الضحية” ونضال”الرموز”

ترددت في التعليق على الحلقة الأخيرة من برنامج “لمن يجرؤ فقط” التي استضافت يوم الاحد 2 نوفمبر 2014 الوزير السابق لمدة طويلة في نظام بن علي السيد منذر الزنايدي. وكان ترددي بسبب خشيتي من تأويل كلامي واعتباره موجها لشخص الوزير السابق بصفته مترشحا للإنتخابات الرئاسية فيما يخرج عن واجب الحياد والنزاهة، لكني تجاسرت على ابداء رأيي في مسألة عامة على الأقل تتعلق بطبيعة التعامل مع رموز النظام السابق وبالأساس مع الشخصيات الفاعلة التي ارتبطت عضويا بممارسات ذلك النظام. وحتى أكون دقيقا فليس من قصدي أن أنتصب قاضيا أو أن أعقب على قضية كانت من أنظار القضاء لكني أردت أن اشترك مع غيري في ملاحظة التغيرات “المدهشة” التي اثرت على علاقات التعامل مع النظام القديم سواء على المستوى الإعلامي اوالسلوكي.

انطباعات عن يوم الانتخاب

اتممت على الساعة العاشرة صباحا وبكل اقتناع التصويت في الانتخابات التشريعية وكنت قبل ذلك في حيرة اشبه ماتكون بالايام السابقة للامتحانات المدرسية او الجامعية ولم يكن شعور التوجس يسيطر فقط على الحياة العامة بل انتقل ذلك الى مزاجنا-نحن الناخبين -بقدر مالنا من اهنمام او عدم اهتمام بالشؤون السياسية. هل يمكن ان يكون صداع هذا الصباح من اثر الترقب لهذا اليوم؟ وهل من المعقول ان ابالغ في تقدير اهمية هذه الانتخابات الى هذا الحد؟

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org