المحتوى في كل اللغات

استقالات، إضراب وميزانية غير منشورة: طريق الاستفتاء ملتبس وضبابي

مع اقتراب موعد استفتاء 25جويلية، تُطرح تساؤلات حول الإمكانيّات المادّية للهيئة لتنظيم هذا الموعد الانتخابي، وحول كيفيّة تأمين السّير العادي للانتخابات بحضور مختلف الفاعلين المدنيّين والملاحظين والإعلاميّين، خاصّة في هذا الظّرف الاستثنائي الّذي أحكم فيه الرئيس قبضته على مختلف السّلط والهياكل.

لجنة إعداد استفتاء الرئيس: ضبابيّة المسار ووضوح النّوايا

اقترحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مشروع رزنامة تتعلق بالمواعيد المرتبطة باستفتاء 25 جويلية الذي لا يفصلنا عنه سوى شهران، في حين لم تُعلن رئاسة الجمهورية إلى حدّ الآن عن اللجنة المكلفة بصياغة المقترحات التي سيُستفتى فيها الشعب، ولم يُصدر الرئيس الأمر القاضي بدعوة الناخبين للمشاركة في الاستفتاء رغم اقتراب نهاية الآجال المنصوص عليها بالقانون الانتخابي. كما أننا لا نعلم على ماذا سيتم الاستفتاء: على دستور جديد للبلاد أو ما سُمي بالجمهورية الجديدة أم على تعديلات دستورية محددة؟

نواة في دقيقة: أزمات داخلية تهدّد هيئة الانتخابات

عرفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أزمات داخليّة طفت على السطح وأصبحت محلّ سجالات إعلامية وتتبعات قضائيّة، وذلك منذ استقالة شفيق صرصار في ماي 2017 وإقالة محمد التليلي المنصري في 2018 إلى حدّ إعلان نبيل بفون الرئيس الحالي للهيئة عن إمكانية إعفاء عضوين من المجلس. صراعات داخليّة واتهامات بالفساد والتدخّل الأجنبي والتشكيك في نزاهة الانتخابات وارتهان الهيئة للمحاصصات السياسية في انتخاب أعضائها وغيرها من المشاكل قد تنسف الهيئة الدستورية الوحيدة وتضرب المؤسسات الديمقراطية في العمق.

حياديّة الهيئة المستقلّة للانتخابات: أزمة ثقة في مسار شائك

بموازاة الزخم السياسيّ المقترن بتواصل النقاشات حول اتفاق قرطاج وأزمة حكومة الشاهد مع الاتحاد العام التونسيّ للشغل ونقابة التعليم الثانوي، تعيش البلاد على وقع التحضير للانتخابات البلديّة في 06 ماي 2018. هذا المسار الطويل لم يأبى إلاّ أن ينتهي بمناخ مشحون بين عدد من الأحزاب ووسائل الإعلام من جهة والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات من جهة أخرى. توتّر بلغ أشدّه مع انطلاق الحملات الانتخابيّة منذ 14 أفريل الجاري بعد إلغاء الهيئة لعدد من البيانات الانتخابيّة لترّد عليها بعض الأحزاب باتّهامها بالانحياز.

التليلي المنصري، رئيس هيئة الانتخابات الجديد: رَجل قانون أمام تحديّات سياسية مُضاعفة

من مكتبه بالهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد، شارك محمد التليلي المنصري في المسار الانتخابي الانتقالي منذ مواعيده الأولى. عضو الهيئة الفرعية للانتخابات خلال الإستحقاقين الانتخابيين المتتالين بين 2011 و2014، تدرّج لاحقا في الهيكل الانتخابي ليُصبح عضوا بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات منذ 10 فيفري 2017 قبل أن ينتخب رئيسا لها في 14 نوفمبر 2017. محمد التليلي المنصري الذي وَفَدَ على مجلس الهيئة إثر عمليّة تجديد ثلث أعضائها ستوكل له مهمّة البتّ في قرار تجديد ثلثها مرّة أخرى. هذه المهمّة ستكون اختبارا تتوضّح على إثره مواقف رئيس الهيئة الجديد.