كنت في مدينة نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر. في الأسابيع التي تلت الحدث، نشرت الصحف تقارير عن القرآن وكيف أنه أصبح أكثر الكتب مبيعا في مكتبات الولايات المتحدة الأمريكية.

جلوبال أجندة، 29 يناير 2005.

ترجمة احمد زكى

وللدهشة، بدا الأمريكيون كما لو انهم يفكرون في أن مثل هذه القراءة للقرآن قد تعطيهم قرائن على دوافع هؤلاء الذين نفذوا تلك الهجمات الانتحارية على مركز التجارة العالمي.

مؤخرا، تعجبت متسائلا إذا ما كان أهل الفلوجة قد تكفلوا بقراءة التوراة ليفهموا دوافع الأمريكيين في قصف مدينتهم بالقنابل. أشك في ذلك.

لماذا الاختلاف؟ اقترح أن ننظر لطبيعة الحوار العام في امريكا كمكون رئيسي في تشكيل الرأي العام.

المجادلات العامة بعد أحداث 9/11 في الولايات المتحدة أثارها اثنان من مثقفي عصبة اللبلاب (Ivy League) – صمويل هنتنتون من هارفارد وبرنارد لويس من برنستون. من وجهة نظر هنتنتون، الحرب الباردة كانت حربا أهلية داخل الغرب. فهو يقول أن الحرب الحقيقية لم تأت بعد. على أن الحرب الحقيقية سوف تكون حرب حضارات، في قلبها الحرب مع الإسلام. من زاوية النظر هذه، كل المسلمين أشرار.

برنارد لويس، على العكس، يطرح ادعاءا أكثر تفصيلا. هو يقول أن هناك مسلمين علمانيين أخيار ومسلمين أصوليين أشرار، وأن الغرب في حاجة للتمييز بينهم. إنه يميز وجهة نظر علمانية مع الحضارة الغربية بشكل كامل لدرجة أن، بالنسبة له، المسلم العلماني مسلم من طبعة غربية. كمعبود للمحافظين الجدد، لويس كان مصدر الهام رئيسي وراء حرب العراق.

يساهم لويس وهنتنتن، دعك من اختلافاتهم جانبا، في فرضيتين مشتركتين. الأولى هي أن العالم مقسم إلى اثنين – عالم معاصر وعالم ما قبل المعاصرة. الشعوب المعاصرة تصنع ثقافتها الخاصة؛ ثقافتهم هي عمل مبدع وتتغير تاريخيا. على العكس، انهم يدعون أن الشعوب في مرحلة ما قبل المعاصرة يمتلكون ثقافة غير متغيرة ولا تاريخية، ثقافة يحملونها منذ زمن طويل معهم؛ أنهم يتزينون بثقافتهم كنوع من أنواع الشارات المميزة (badge)، وأحيانا يعانون منها كحالة انتزاع جماعي. الفرضية الثانية هي أنك تستطيع قراءة الأدبيات السياسية للشعب من خلال ثقافتهم. أنا اسمي هاتين الفرضيتين حوار الحضارة.

آثار كارثة العراق أدخلت هذه النظرية في أزمة. فقد أصبح واضحا بشكل متزايد أن وضع بعض المسلمين في خانة الطيبين والبعض الآخر في خانة الأشرار هو تحليل لا يملك إلا القليل في تحديد اتجاه معرفتهم بالإسلام، وهو كل شيء في تحديد اتجاه معرفتهم بأمريكا. وحتى نبسط الامور ببساطة، المسلم الطيب هو عنوان هؤلاء المسلمين الذين يعتبرون موالون لأمريكا والمسلمون الأشرار هم هؤلاء الذين في محل شك أنهم مناهضون لأمريكا. حوار الحضارة ليس خطأ فقط، إنه مخادع لنفسه. كم هو مريح أن ترى العنف السياسي كأمر خاطئ في ثقافة أحد الأطراف أكثر من كونه مؤشرا على أن بعض الأمور تسير على النحو الخاطئ في العلاقات بين الطرفين.


الإسلام السياسي

الإسلام السياسي المعاصر تطور كاستجابة للاستعمار. فرض الاستعمار تحدي مزدوج، تحدي الهيمنة الأجنبية وتحدي الحاجة إلى إصلاح داخلي لمخاطبة نقاط الضعف التي كشفها العدوان الخارجي.

الإسلام السياسي في المراحل المبكرة اشتبك مع مثل هذه المسائل في محاولة لعصرنة وإصلاح المجتمعات الإسلامية. ثم جاء المفكر الباكستاني أبو الأعلى المودودي، الذي وضع العنف السياسي في مركز العمل السياسي، والمفكر المصري سيد قطب، الذي كان منطقه أن من الضروري التمييز بين الأصدقاء والأعداء، لأنه مع الأصدقاء أنت تستخدم الحجة والإقناع، ولكن مع العدو أنت تستخدم القوة.

الميل الإرهابي في الإسلام السياسي ليس موروثا من مرحلة ما قبل المعاصرة ولكنه تطور معاصر جدا.

الإسلام السياسي الراديكالي ليس تطورا نابعا من علماء الدين، ولا حتى من الملالي والأئمة. إنه أساسا عمل المثقفين السياسيين اللا دينيين. المودودي كان صحفيا وقطب كان ناقدا ومنظرا أدبيا. تطور الإسلام السياسي من خلال مجموعة من المناظرات، ولكنها لا يمكن أن تفهم على أنها تطور في خط مستقيم من داخل الإسلام السياسي. هذه المناظرات التي احتدمت داخل وخارج الإسلام السياسي، كانت كلا من نقد للإسلام السياسي الإصلاحي النزعة وانخراط في التنافس مع الأيديولوجيات السياسية المنافسة، وعلى نحو خاص الماركسية اللينينية.

دعنا نتذكر فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وأنها كانت واحدة من فترات الوله العلماني بالعنف السياسي التي استمرت لعقود. الكفاح المسلح كان رائجا في حركات التحرر الوطني والحركات الثورية. كثير من النشطاء السياسيين كانوا مقتنعين بأن الكفاح الفعال يجب أن يكون مسلحا. تطور الميول السياسية الدينية التي تمجد الدور التحريري للعنف هي ظاهرة الأيام التي تلت ذلك. أحسن لنا أن نفكر في العنف السياسي، بدلا من أنه ناتج للأصولية الدينية، على أنه كان لكلا من العلمانيين والدينيين، علامة على العصر.


المرحلة المتأخرة من الحرب الباردة

ما يقال، نحن نواجه بسؤال مفرد: كيف أصبح الإرهاب الإسلامي، الميل النظري الذي انشغل به بضعة مثقفين قلائل وكان له ثقل سياسي هامشي في السبعينات، كيف أصبح جزء من التيارات السياسية السائدة في خلال بضعة عقود قليلة من الزمان؟ للإجابة على ذلك، نحتاج إلى أن ننتقل بعيدا عن المناظرات الداخلية للإسلام السياسي إلى الحوار حول علاقة الإسلام السياسي بأمريكا الرسمية، ونعود من أحداث 9/11 للخلف إلى الأيام التي تعاقبت بعد هزيمة أمريكا في فيتنام، الفترة التي أسميها أنا المرحلة المتأخرة من الحرب الباردة. ادعائي هو أيضا أن هذا السؤال يجاب عليه بأحسن ما يكون من أفضل المواقع داخل أفريقيا.

تفكيك الاستعمار بلغ نقطة حيوية في عام 1975. العام الذي انهزم فيه الأمريكان في فيتنام كان أيضا العام الذي انهارت فيه الإمبراطورية البرتغالية في أفريقيا. النتيجة كانت تحولا في مركز الثقل للحرب الباردة من جنوب شرق آسيا إلى جنوب أفريقيا. من كان سوف يلتقط شظايا الإمبراطورية البرتغالية في أفريقيا، أمريكا أم الاتحاد السوفيتي؟

السمة المميزة للمرحلة الجديدة للحرب الباردة كانت الحركة القوية المناهضة للحرب داخل أمريكا التي عارضت التدخل العسكري المباشر فيما وراء البحار. وضع هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي، تصميما لاستراتيجية كرد فعل للمسار المتحول: لو لم تستطع أمريكا التدخل فيما وراء البحار بشكل مباشر، فإنها سوف تتدخل من خلال آخرين. وهكذا بدأت حقبة حروب الوكلاء، الحروب التي كانت علامة على الفترة من فيتنام إلى العراق.

انجولا كانت أول تدخل هام للأمريكان عن طريق وكلاء في فترة ما بعد فيتنام. بحث كيسنجر أولا عن المرتزقة لمعارضة حركة الاستقلال في انجولا، ثم تبعها بإيماءة إلى جنوب أفريقيا. فقد التدخل الجنوب أفريقي مصداقيته دوليا فور ذيوع معرفته وسط الجمهور وأدى إلى رد فعل قوي مناهض للحرب في الكونجرس: إصلاح كلارك أنهي كل مساعدة، مكشوفة أو مستورة، للقوات المناهضة للشيوعيين في انجولا.

رفعت إدارة رونالد ريجان من مستوى حرب الوكلاء كرد فعل براجماتي إلى استراتيجية عظمى، سميت باسم مذهب ريجان. هذه الاستراتيجية التي تم تطويرها كرد فعل على ثورتين كبيرتين في 1979 – ثورة الساندينستا في نيكاراجوا وثورة الإسلاميين في إيران – صنع مذهب ريجان ادعاءين. الأول كان أن أمريكا كانت تعد نفسها لتحارب الحرب الخطأ – ضد القوات السوفيتية في سهول أوروبا – وفي نفس الوقت كانت تخسر حربا حقيقية، تلك الحرب ضد القومية في العالم الثالث. ريجان دعا أمريكا إلى خوض الحرب التي هي توا مشتعلة، ضد رجال عصابات الأمس الذين أصبحوا الآن في السلطة. إدارة ريجان، وكان منطقها أنه لا أرض وسط في الحرب، صورت الحكومات القومية التي وصلت حديثا إلى السلطة في جنوب أفريقيا وأمريكا الوسطى كوكلاء للسوفيت يحتاج الأمر إلى قطع دابرهم قبل أن يتحولوا إلى مخاطر حقيقية.

لجأ مذهب ريجان إلى مبادرة ثانية، واحدة تتضمن تحولا من “الاحتواء” إلى “الردة”، من التعايش السلمي إلى عرض عدواني مستدام وحازم لعكس مسار هزائم العالم الثالث. لتحديد الشرعية التاريخية لهذا التحول، أقدمت الولايات المتحدة على جلب اللغة الدينية إلى السياسة. أطلق ريجان، وهو يتحدث أمام الجمعية الوطنية للأنجليكان في 1983، دعوته للأمريكان حتى يهزموا “إمبراطورية الشر”.

والشر هو فكرة لاهوتية. هكذا، الشر ليس له تاريخ ولا دوافع. الاستخدام السياسي للشر هو عملة مزدوجة الوجه. الوجه الأول هو أنه، لا يستطيع المرء التعايش مع الشر، ولا يستطيع المرء أن يغيره. الشر يجب إزالته. الحرب ضد الشر هي حرب دائمة، حرب بلا هدنة. ثانيا، المعركة المانوية ضد الشر تبرر أي تحالف. التحالف الأول من هذا المنوال، الملقب “بالتفاعل البناء”، كان بين أمريكا الرسمية والابارتهايد في جنوب أفريقيا.


“الانخراط البناء”

من خلال “الانخراط البناء” كان أن منحت أمريكا الرسمية غطاء سياسيا للابارتهايد في جنوب أفريقيا حيث شرعت في تطوير استراتيجية لحرب الوكلاء في المستعمرات البرتغالية السابقة في موزمبيق وانجولا. حين انتقلت إدارة ريجان من “التعايش السلمي” إلى “الردة”، هكذا أعادت حكومة الابارتهايد تحديد استراتيجيتها الإقليمية من “الوفاق” إلى “العدوان الشامل”.

الثمرة المرة للانخراط البناء كان أول حركة إرهابية فريدة من نوعها في أفريقيا، المسماة برينامو. خلقت بواسطة الجيش الروديسي في أوائل السبعينات، وترعرعت على أيدي جيش الابارتهيد بعد 1980، استهدفت رينامو بشكل مستمر المدنيين في موزمبيق لإقناعهم بأن الحكومة الإفريقية المستقلة لن تستطيع تأمين القانون والنظام لهم بشكل محتمل. في نفس الوقت، عندما أصبح الإرهاب الذي تشنه رينامو هو حديث الساعة بين الجمهور، فسر النظام العنصري ذلك في عبارات ثقافية، مثل “إرهاب السود ضد السود”، كتعبير عن الصراعات القبلية القديمة عبر العصور، وعدم قدرة الشعب الأسود على التعايش بسلام مع بعضه البعض دون وسيط محكم من الخارج.

مسئولية أمريكا نحو رينامو كانت مسئولية سياسية فقط. ولكن دون الغطاء السياسي الأمريكي، كان من المستحيل بالنسبة لجنوب أفريقيا العنصرية أن تنظم وتسلح وتمول حركة إرهابية في أفريقيا المستقلة لأكثر من عقد من الزمان – وأن تفعل ذلك دون أن تخضع للعقوبة.

كان الانخراط البناء فترة تعليمية بالنسبة لأمريكا الرسمية. خلقت أمريكا وجمعت أوصال الكونتراس في نيكاراجوا بالضبط كما فعلت مع جنوب أفريقيا العنصرية مع رينامو في جنوب وسط أفريقيا. تحت إرشاد الاستخبارات المركزية الأمريكية، نسفت الكونتراس الجسور والمراكز الصحية وقتلت أطقم العاملين فيها، وقتلت كذلك القضاة ورؤوساء الجمعيات التعاونية. الإرهاب لم يكن يستهدف اكتساب تأييد الجمهور المدني، ولكن لإبراز عجز الحكومة عن تأكيد القانون والنظام. كان بهدف إقناع السكان بأن الطريق الوحيد لإنهاء الإرهاب هو تسليم السلطة إلى الإرهابيين. هذا الدرس في استخدام الإرهاب من أجل الانتخابات تم استيعابه من الآخرين، بمن فيهم تشارلز تيلور في ليبريا والجبهة الثورية المتحدة في سيراليون.

من الجدير الخروج ببعض الدروس من تاريخ الإرهاب بعد فيتنام. كان الإرهاب استراتيجية احتضنتها أمريكا عندما خسرت الحرب الباردة في 1975. كانت موزمبيق ونيكاراجوا هما لحظتا التأسيس لذلك التاريخ. كلا من رينامو والكونتراس، رواد الحركات الإرهابية، كانتا عملاء بالوكالة لجنوب أفريقيا والولايات المتحدة. كلاهما كان علماني التوجه. تطور وكيل ديني عميل – إرهابا يدعي مبررات دينية – كان سمة للمرحلة الختامية للحرب الباردة في أفغانستان.


الردة بمقياس كوكبي: أفغانستان

الحرب الأفغانية كانت المثال الأولي “للردة”. في تاريخ الإرهاب أثناء المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة، الحرب الأفغانية اكتسبت الأهمية لسببين. الأول، صبغت إدارة ريجان الحرب بطابع أيديولوجي كحرب دينية ضد إمبراطورية الشر، أكثر من إضفاء طابع حروب التحرر الوطني عليها مثل الطابع الذي كانت تدعيه الكونتراس على عملياتها في نيكاراجوا. في هذه العملية، همشت الاستخبارات المركزية الأمريكية كل جماعة إسلامية ذات توجه قومي، خشية أن هذه الجماعات قد تغويها فكرة التفاوض مع الاتحاد السوفييتي، ووضعت في مركز الأضواء أكثر الإسلاميين تطرفا في شراكة تجعل “الاتحاد السوفيتي ينزف حتى يتحول لونه إلى الأبيض”.

ثانيا، في مجرى الحرب خصخصت إدارة ريجان عمليات التجنيد، والتدريب والتنظيم لشبكة كوكبية من المحاربين الإسلاميين ضد الاتحاد السوفيتي. كان التجنيد يتم عن طريق الجمعيات الخيرية الإسلامية، والتدريب من خلال “المدارس” الدينية التي تعسكرت. فعلى غير مثيلاتها التاريخية، التي كانت تعلم قدر من الموضوعات، العلمانية والدينية، من الفقه والشريعة إلى التاريخ والطب، كانت المدارس الأفغانية تدرس منهجا ضيقا مكرسا لفقه محدود (الإسلام الجهادي) ومنحت تدريبا عسكريا تكميليا.

الفقه الديني الضيق أعاد صب الدين في قالب حول مؤسسة دينية مفردة، هي الجهاد؛ لقد أعيد تحديد الجهاد على نحو عسكري فقط وادعوا أن الجهاد العسكري هو الحرب الهجومية التي يدخلها الأفراد الذين ولدوا من جديد كمؤمنين في معارضة لفكرة الدفاع الذي يقوم به مجتمع إسلامي عن نفسه ضد خطر يهدده. المدارس الجهادية في باكستان دربت كلا من أطفال اللاجئين الأفغان الذين جندتهم طالبان فيما بعد ودربت العرب الأفغان الذين شكلوا فيما بعد الشبكات الدولية بواسطة التنظيم الذي عرف باسم القاعدة. فلو كانت حروب التحرر الوطني قد خلقت أجهزة لشبه الدولة، خلق الجهاد الدولي شبكات عمل قطاع خاص من المتخصصين في العنف.

أمريكا لم تخلق الإسلام اليميني، وهو الاتجاه الذي قام من خلال الجدل بين المثقفين، في كلا من داخل الإسلام السياسي ومنافسيهم الأيديولوجيين العلمانيين، مثل الماركسيين اللينينيين. كانت مسئولية أمريكا هي تحويل هذه الاتجاهات الأيديولوجية إلى تنظيم سياسي – بإدماجه في استراتيجية أمريكا في الحرب الباردة في مرحلتها الختامية.

فيما قبل الجهاد الأفغاني، كان الإسلام السياسي اليميني هو ميل ايديولوجي قليل التنظيم والوزن على الأرض. الجهاد الأفغاني زوده بالأعداد، والتنظيم والمهارات والمدى والثقة والهدف الموضوعي. خلقت أمريكا بنية تحتية للإرهاب وصاحت أنها بنية تحتية للتحرر.


محمود معمداني هو أستاذ في معهد هربرت ليهمان للحكومة، قسم الانثروبولوجي مدرسة الشئون الدولية، جامعة كولومبيا، نيويورك.

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org

Leave a Reply

Your email address will not be published.