كوفيد 19 في تونس: تغييب علم الاجتماع وطغيان المقاربة الطبية

مع بداية الموجة الثانية من كورونا وتصاعد عدد الإصابات، لم تسارع الدّولة بإقرار تدابير للحدّ من انتشار الفيروس وتطويقه مثلما حصل مع الموجة الأولى. كما أنّ التزام الأفراد تلقائيّا بالتباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية تراجع إلى حدّ كبير، ممّا يدفع إلى التساؤل حول أسباب هذا التعايش مع الوضع الوبائي.

حوار مع المختص في علم الاجتماع محمد الجويلي حول الاجرام في تونس

أثارت فضاعة الجرائم المرتكبة في الآونة الأخيرة (قتل، اغتصاب، قطع طريق..) ضجّة إعلامية كبيرة حولها وتفاعلا أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي. في خضم ذلك، تعالت الأصوات المنادية بتطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبي هذه النوعية من الجرائم، مما أثار جدلا كبيرا حولها. فيما سلّطت جمعيات ومنظمات الضوء على حجم العنف المسلط على النساء الذي كشفته هذه الجرائم. ولقد تعددت القراءات حول أسباب هذه الجرائم وكمية العنف المتصاعد داخل المجتمع. فهل أصبح المجتمع التونسي اليوم أكثر إنتاجا للجريمة من ذي قبل؟ وماهي العوامل التي تقف وراء انتشار الجريمة؟ للإجابة عن هذه الاسئلة وغيرها، حاورت “نواة” المختص في علم الاجتماع، محمد الجويلي.

العلوم الإنسانية والإجتماعية، سلة مُهملات التوجيه الجامعي في تونس؟

تشكّل عملية التوجيه الجامعي بالنسبة للناجحين في الباكالوريا وعائلاتهم لحظة مصيرية يقف فيها الطالب الجديد بين مفترق طرق، وعادة ما تتربع الاختصاصات التقنية والهندسية والطبية على عرش الإنتظارات الاجتماعية. وفي الأثناء تُرسَل شعب علوم الإنسان والمجتمع والآداب والفنون إلى الهامش، ليصبح التوجّه إليها علامة على مستقبل مِهني غامض. سجلت السنوات الثلاث الأخيرة تخفيضا في طاقة الاستيعاب المخصصة لشعب الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم الإنسانية والاجتماعية، فهل يعكس هذا التراجع سياسة رسمية تتجه نحو تهميش هذه الشعب والحد من دورها المجتمعي أم أن للظاهرة وجوه ودلالات أخرى؟