ربيع الغضب: حراك اجتماعيّ يتوسّع والطلبة ينتفضون في الشوارع

موجة الاحتجاجات الاجتماعيّة التي انطلقت من تطاوين في أواسط شهر مارس الفارط، توسّعت لتبلغ ذروتها هذا الأسبوع. وقفات احتجاجيّة واعتصامات وإضرابات عامة ومواجهات مع قوّات الأمن امتدت شمال البلاد وجنوبها لتشمل حتّى نهاية يوم الجمعة 14 أفريل 2017 أكثر من 16 مدينة وبلدة.

بين الإضرابات العمّاليّة واعتصامات المعطّلين عن العمل والاحتجاجات الشعبيّة والمظاهرات الطلاّبيّة، تنوّعت الشرائح الاجتماعيّة للمحتجّين الذّين تحرّكوا على مدى أسبوعين بشعارات موحّدة تقريبا تجمع أغلبها على رفض السياسات الحكوميّة الاقتصاديّة والتعليميّة واستمرار المماطلة والتسويف تجاه مطالب الحراك الاجتماعيّ. في المقابل، جوبهت التحرّكات بتكتيكات مختلفة، تراوحت بين ارسال وفود التفاوض والتهدئة، وبين التعتيم الإعلاميّ ومحاصرة الاحتجاجات وعزلها ووصلت ذروتها منذ يومين باستخدام العنف والقمع الجسدي ضدّ تحرّكات طلبة الحقوق ومسانديهم في القصبة وشارع الحبيب بورقيبة.

عاصفة جانفي تتجدّد في شهر أفريل

موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ بداية شهر أفريل، فاجئت الحكومة التي تنفسّت الصعداء بعد مرور الحراك الاجتماعي خبت موجة شهر جانفي. هذه المفاجأة التي لم تعهدها الحكومات المتعاقبة في مثل هذا التوقيت والمسار التصاعديّ للاحتجاجات التي توسّعت من ولاية تطاوين لتشمل ولايات الوسط والشمال الغربي وتصل إلى مقرّ رئاسة الحكومة في القصبة يوم الثلاثاء 11 أفريل الجاري ، كسر النمطيّة “المناسبتية” للاحتجاجات التي تقترن عادة بشهر جانفي أو ديسمبر من كلّ سنة. الارتباك الحكومي إزاء هذه التحرّكات لم يقتصر على سرعة وحجم توسّعها على غرار ما شهدته مسيرات الكاف وتطاوين والقيروان من انخراط الآلاف في الحراك الاجتماعي، بل مثّل تنوّع الفئات الإجتماعيّة أحد أبرز مميّزات هذه الاحتجاجات. فإضافة إلى مطالب التشغيل والتنمية الجهويّة والتعاطي الجديّ مع مشاكل عدد من الجهات على غرار تطاوين ومدنين وقابس والوسلاتية وحفّوز والقيروان وحاجب العيون وجبنيانة وغيرها، شهدت الكاف تحرّكات عمّالية متواصلة طيلة أكثر من أسبوعين احتجاجا على غلق معمل الكابل في المدينة، لتصل ذروتها مع مسيرات سلمية جابت الكاف خلال يومي 4 و5 أفريل الجاري بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل.

الطلبة يربكون الحكومة

العنصر الجديد في الحراك الاحتجاجيّ المتصاعد تمثّل في انخراط الطلبة في الاحتجاجات الأخيرة. تحرّك بدأ منذ 13 مارس 2017، مع رفض الاتحاد العام لطلبة تونس الأمر الحكومي عدد 345 الخاصّ بمناظرة الملحقين القضائيّين، والدعوة إلى إضراب عام قطاعي في جميع كلّيات الحقوق في اليوم الموالي. التجاهل الحكومي للحوار والنقاش تبلور مع رفض مقترحات الطلبة التي بلوروها خلال الملتقى الوطني لإصلاح منظومة أمد بكلية العلوم القانونية والسياسية والإجتماعية بتونس بمشاركة عدد من أساتذة القانون والمحامين والجمعيات والنواب نهاية شهر مارس الفارط. خطوة لم تثن الحكومة عن قرارها لتسير الاحداث بشكل تصاعدي مع انسداد أفق الحوار لتتم الدعوة إلى وقفة احتجاجيّة في ساحة القصبة يوم الثلاثاء 11 افريل. ردّ الحكومة على هذه الخطوة تمثّل في اللجوء إلى العنف والتنكيل بالطلبة المحتجين ومطاردتهم في أزقّة القصبة وشارع الحبيب بورقيبة. تصعيد دفع بالاتحاد العام لطلبة تونس إلى الدعوة إلى استمرار الوقفات الاحتجاجيّة في قلب العاصمة والدعوة إلى إضراب عام اليوم 14 أفريل 2017، في جميع الجامعات. التحرّك الطلاّبي أربك الحكومة التي لم تتوقّع على ما يبدو تمسّك الطلبة بخيار الشارع والتصعيد والإصرار على إسقاط القرار الحكومي. إرتباك عكسه العنف المفرط الذّي واجهت به قوّات الأمن المظاهرات الطلاّبية اليوم الجمعة في شارع الحبيب بورقيبة، ممّا أدّى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف الطلبة لتصل حدّة المواجهات إلى إطلاق الرصاص في الهواء في صفاقس لتفريق الطلبة وترهيبهم.

محاصرة الاحتجاجات في الجهات وتفكيك الجبهات تكتيك أتقنه النظام بعد 2011، ليعزل موجات الغضب خارج المجال السياسيّ المؤثّر ويحبط الحراك الاجتماعي عبر جرّه إلى التفاوض حول الجزئيّات والمطالب القطاعيّة أو الفئويّة الضيّقة.

ولكنّ مفاجأة أفريل، على المستوى التعبويّ للاحتجاجات وتنوّعها الفئوي والاجتماعيّ، يفسّر في جزء منه لجوء الحكومة إلى خيار العنف المفرط في مواجهة الاحتجاجات الطلاّبية التي نقلت مربّعات الحركة من ساحات الجامعات إلى قلب العاصمة وتحت شبّاك رئاسة الحكومة في القصبة.

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat

iThere are no comments

Add yours

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *