”75 دقيقة“ في مركز شرطة: إحلال السردية البوليسية محلّ العمل الصحفي

تعوّدنا منذ سبع سنوات على مشاهد الفراغ الأمني التي ترافق الاحتجاجات عندما تبلغ ذروتها. فيغيب البوليس عن الفضاء العام بالتزامن مع الاعتداءات على المنشآت العمومية والمغازات الكبرى، حتى صار حضور الجيش مؤشرا عن حرارة الحراك الشعبي. إلا أن هذا الغياب عن الفضاء العام يتمّ تعويضه بسلاسة عبر البلاغات الأمنية التي تبثها الوسائل الإعلامية في ثوب أخبار وأيضا على شاشات القنوات الكبرى عبر أعوان تحقيق في ثوب صحفيّين، مثلما كان ذلك خلال برنامج 75 دقيقة الذي تمّ بثه في القناة الحكومية مساء يوم 9 جانفي 2018 والذي تناول موضوع الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد.

خارطة الإحتجاجات: الزيادات تحرّك الشارع في 16 ولاية تونسية

الاحتجاج على قانون المالية لسنة 2018، والذّي بدأ تحت قبّة مجلس نوّاب الشعب والمنابر الإعلاميّة قبل وقت طويل من انتقاله إلى الشارع، أحدث نوعا من الشحن ضدّ الإجراءات التي نصّ عليها والتي كان عنوانها الأبرز موجة الغلاء. عنوان استنفر الشارع التونسيّ المنهك من ارتدادات أزمة اقتصاديّة طالت، لتنطلق موجة جديدة من الإحتجاجات التي بدأت منذ الأيّام الأولى لشهر جانفي الجاري وتتطوّر بشكل متسارع إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن في ستّة عشر ولاية وتبلغ ذروتها ليلة الإثنين على تخوم العاصمة أين تمّ تسجيل وفاة أوّل المحتّجين في معتمديّة طبربة.

ريبورتاج في طبربة: عائلة خمسي اليفرني تفنّد رواية وزارة الداخلية

ذهبت وزارة الداخلية في بيانها الصادر أمس الاثنين 08 جانفي 2017 إلى وفاة شخص بجهة طبربة بسبب مرض ضيق التنفس، نافية أن تكون الوفاة ناجمة عن الدهس بسيارة أمنية. هذه الرواية الرسمية أخذتنا إلى منطقة طبربة، التي مازالت تعيش احتقانا ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أين التقينا بعائلة خمسي الفرني وبعدد من شهود العيان، الذين أجمعوا على مقتل خمسي الفرني دهسا بسيارة أمنية واختناقا بالغاز المسيل للدموع أثناء مشاركته في الاحتجاجات، متهمين المستشفى المحلي بطبربة بالتلاعب بالملف الطبي. ينقل هذا الريبورتاج مختلف الشهادات وآخر التطورات بمنطقة طبربة.

”فاش نستناو“، حراك احتجاجي يُجابه بقمع بوليسي

نظّمت حملة ”فاش نستناو“، والتي تضمّ فصائل طلابيّة لأحزاب يسارية وناشطين من مجموعة ”مانيش مسامح“، الثلاثاء 9 جانفي، مسيرة سلميّة أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة احتجاجا على القمع البوليسي ضدّ نشطاء الحملة وضدّ التحركات الاحتجاجية الرافضة لقانون ميزانيّة 2018 والذي راح ضحيّته الشهيد خمسي اليفرني بمدينة طبربة. رفع المحتجون شعارات من قبيل ”الشعب يريد إسقاط قانون المالية“ و”سرّاقين بلادنا قتّالين أولادنا“ و”وزارة الداخلية وزارة إرهابية“. ومن أهمّ المطالب التي ترفعها حملة ”فاش نستناو“ إحداث خطّة وطنيّة شاملة لمحاربة الفساد وتوفير التغطية الاجتماعية والصحية للعاطلين عن العمل والتخفيض في أسعار المواد الأساسية والتراجع عن فكرة خصخصة المؤسسات العموميّة والترفيع في منح العائلات المعوزة ومراجعة السياسيات الجبائيّة.