المواطن والانتخابات البلدية: في جدلية المشاركة والعزوف

عُزوف، نُفور، مُقاطعة، لا اهتمام، هي انطباعات يتمّ تداولها بشكل متواتر عن المواطن في خضم السباق الانتخابي البلدي الراهن، غير أنّ هذا التناول تغلّفه الكثير من المغالطات. فهو يختزل علاقة كلّ من الدولة وهياكلها والأحزاب السياسية ومنظّمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بالمواطن بشكلّ عامّ. كما تستند هذه العلاقة إلى تصوّرات متباينة في جوهرها، غير منسجمة مع ما يقابلها من تمثّلات موازية لدى المواطن عن السلطة والعمل السياسي والمدني وعن حقيقة المشاركة وطُرقها.

إغلاق المقاهي الثقافية: توظيف التراتيب البلدية في محاصرة الفضاءات البديلة

كلّما فَتح مقهى ثقافي أبوابه إلاّ وأغلِقت وراءه عشرات الفضاءات الأخرى، بعضها لطبيعة نشاطها الفنّي والثقافي، الأخرى لهيئة مرتاديها أو لإزعاجها الجوار، البعض الآخر لتواجد شبكات فساد تقف وراء قرار غلقها، أو لنفود صاحب الشكوى. كلّ هذه الأسباب غير المباشرة أثارها المُتضرّرون من قرارات الغلق. في المقابل، تُحيل مختلف التراتيب الجاري بها العمل، على عوامل إضافية، من بينها تعدّد الهياكل والمصالح المُتدخّلة وضعف التنسيق بينها ونقص مواردها البشرية، إضافة إلى عدم الدقة في الآجال والمماطلة والتعسّف في أحيان كثيرة. كلّها أسباب تُعمّق اليوم معاناة باعثي هذا الصنف من المشاريع.

”من أين لك هذا؟“: مشروع قانون تشوبه نقائص ويفتقر للإرادة السياسية

في إطار تظاهرة ”شهر ضد الفساد“، نظّمت منظّمة أنا يقظ أمس الخميس 14 ديسمبر 2017، ورشة عمل حول مشروع القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام، وذلك بحضور كلّ من محمد العيادي ممثل عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وزهرة الخياشي عن دائرة المحاسبات. وقد تداول الحاضرون أهمية مشروع القانون في استكمال الترسانة التشريعية لمكافحة الفساد، مُشيرين إلى جملة من النقاط الخلافية والنقائص التي تشتمل عليها النسخة الحالية المعروضة على مجلس نوّاب الشعب. هذا وقد تعرّض المتدخلون إلى ضرورة التوسيع في قائمة المعنيين بعملية التصريح والتنصيص على ضرورة أن يشتمل التصريح بالمكاسب والمصالح القرين والأبناء.

الشباب وميزانية 2018: تهميش وبرامج لصناعة البطالة

نظام جبائي جديد على المؤسسات الصغرى، مراجعة تعريفة التسجيل بشبكات الاتصال والمعلومات، إجراءات خاصّة بترشيد التوريد وكذلك الترفيع في نسب الأداء على القيمة المضافة والمعلوم على الاستهلاك، هذه بعض فصول مشروع قانون المالية لسنة 2018 الذي يعكس بأحكامه وتصوّره العامّ مكانة متراجعة للشباب ضمن السياسات العامّة للدولة. لا يختلف الأمر بالنسبة لأبواب الميزانية وتوزيعها حسب البرامج الوزارية، إذ تحمل بدورها ملامح إضافية لضعف قدرة الدولة على إدماج 620 ألف عاطل عن العمل، 180 ألف مواطن ضمن مناطق بيضاء غير مغطّاة بشبكات الاتصال والمعلومات، والعديد من الاحتياجات الشبابية التي لا أثر لها في البرامج الحكومية.

التليلي المنصري، رئيس هيئة الانتخابات الجديد: رَجل قانون أمام تحديّات سياسية مُضاعفة

من مكتبه بالهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد، شارك محمد التليلي المنصري في المسار الانتخابي الانتقالي منذ مواعيده الأولى. عضو الهيئة الفرعية للانتخابات خلال الإستحقاقين الانتخابيين المتتالين بين 2011 و2014، تدرّج لاحقا في الهيكل الانتخابي ليُصبح عضوا بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات منذ 10 فيفري 2017 قبل أن ينتخب رئيسا لها في 14 نوفمبر 2017. محمد التليلي المنصري الذي وَفَدَ على مجلس الهيئة إثر عمليّة تجديد ثلث أعضائها ستوكل له مهمّة البتّ في قرار تجديد ثلثها مرّة أخرى. هذه المهمّة ستكون اختبارا تتوضّح على إثره مواقف رئيس الهيئة الجديد.

الفيضانات: الوجه الآخر للإسكان العشوائي ومخططات التعمير الارتجالية

تسبّب هطول الأمطار الغزيرة في الجنوب الشرقي للبلاد، منذ يوم السبت 11 نوفمبر الجاري، في ارتفاع منسوب المياه في عدد من الوديان منها وادي زليطن ووادي الجير بقابس وشلل حركة المرور. فيضانات أودت بحياة كلّ من معتمد مطماطة الجديدة ورئيس مركز الحرس الوطني الّذين لقيا حتفهما بعد أن جرفتهما السيول أثناء تنقّلهما لتفقّد تلاميذ مدرسة الأفّام المعزولين بسبب الأمطار. رغم التركيز الإعلاميّ على هذه الفيضانات، فإنّ أهالي مطماطة الجديدة يؤكّدون أنّ فيضان الوديان ليس بالأمر الجديد، وأنّهم يواجهون سنويّا صعوبات بالمسالك الفلاحية والمناطق المعزولة وحتى المناطق السكانية ذات الكثافة الديمغرافيّة الكبيرة، التي تعاني مشاكل التهيئة وهو ما يسهّل حدوث كوارث.

تعطيل هيئة الانتخابات: النهضة والنداء، توافق على عدم التوافق

تشير التطوّرات الأخيرة داخل البرلمان إلى أنّ تصعيد أزمة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وتعليق الانتخابات البلدية وتعطيل المسار ليس سوى نتيجة تجاذبات برلمانية وفشل رؤساء الكتل رغم انعقاد لجنة التوافقات عديد المرّات. من داخل المجلس، يُجمع رؤساء الكتل وبقيّة النوّاب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، على أنّ عمليّة التوافق نفسها تُدار خارج البرلمان، وأنّ الحسابات السياسية لحزبي الأغلبية لها أولوية النظر.

المسار الزمني لعمليّة سدّ الشغور وتعويض رئيس هيئة الانتخابات: الأزمة المضاعفة

أشار الاتحاد العامّ التونسي للشغل في بيانه الأخير في 04 نوفمبر الجاري، إلى أنّ ”حلّ الأزمة الحالية لهيئة الانتخابات يكمُن في تطبيق الرأي الاستشاري للمحكمة الإدارية“ مستنكرا ”سياسة المحاصصة التي يقودها عدد من الأطراف السياسية“. من جهتها، تمسّكت حركة النهضة في بلاغ لها في 3 نوفمبر الجاري، بـ”التوافق على مرشّح لرئاسة الهيئة وانتخابه في أقرب وقت ممكن“. هذا وقد سبق ورُفعت الجلسة العامّة الأخيرة المُخصّصة لانتخاب رئيس هيئة الانتخابات يوم 30 أكتوبر المنقضي دون تحصيل النصاب – مرّة أخرى- وحصول محمد التليلي البرينصي على 100 صوت لا تؤهّله ليكون الرئيس الجديد للهيئة. نستعرض من خلال هذا المسار المفصّل، مختلف الأبعاد الداخلية والتشريعية والسياسية لأزمة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.

صيانة المدارس: الأزمة الاقتصادية والإدارية للتعليم العمومي

مرّ أكثر من شهر على العودة المدرسية ومازالت تروج أخبار عديدة ومتفرّقة عن عدم انطلاق العام الدراسي في الظروف الملائمة. ومع تنامي التجاذبات بين مختلف الفاعلين في قطاع التعليم، تأخذ الجهات الداخلية والمناطق الريفية نصيبها الأوفر من سوء التدبير. فالمدارس تعاني نقائص بالجملة، أهمّها مشاكل البنية التحتية والتهيئة بالمرافق الصحيّة الأساسية، تقابلها احتجاجات المواطنين المطالبين بشكل مستمرّ بتقريب المصالح والخدمات وتحسينها. في المقابل، تقف السياسات الحكومية المركزية عاجزة عن تلبية الحدّ الأدنى، لبعدها الكبير عن المحليّات وضعف التغطية وفشل مبادرات الإصلاح.

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org