مع تواتر الجلسات العامّة دون البتّ في نتيجة حاسمة، تأخذ أزمة هيئة الانتخابات أبعادا مُزدوجة. فاستقالة رئيسها السابق ونائبه والقاضية العدلية من مجلس الهيئة يوم 9 ماي 2017 عرّت للمرّة الأولى الأزمة الداخلية للهيئة والتجاذبات السياسية التي طالت مجلسها منذ تجديد ثلث الأعضاء في 18 جانفي 2017. لاحقا، ومع إيداع مذكّرة سدّ الشغور لدى مجلس نوّاب الشعب في 18 ماي 2017، أُحيلت أزمة الهيئة إلى مجلس نوّاب الشعب الذي يتكفّل قانونيا بعمليّة تعويض الأعضاء الجدد ورئيس الهيئة. وقد حالت الحسابات السياسية الضيّقة لأحزاب الأغلبية البرلمانية دون حسم التصويت لصالح رئيس جديد للهيئة بعد 4 جلسات عامّة مخصّصة للغرض، و4 دورات تصويت وإعادة فتح باب الترشّحات مرّتين لصالح 7 مترشّحين. في حين تطلّب تعويض الأعضاء الثلاثة المستقيلين 4 جلسات عامّة أخرى بين الدورة البرلمانية العاديّة الثالثة والدورة الاستثنائية، و9 دورات تصويت، والعديد من المناوشات والتراشق بالاتهامات بين الكتل. ساهمت إحالة النظر في أزمة الهيئة إلى لجنة التوافقات في تغذية تسلّط الكتل الكبرى ونزوعها إلى تمرير مصالحها السياسية ليبقى رئيس الهيئة مجهولا إلى اليوم والنتائج غير محسومة، ممّا سيكون له تأثير كبير على نزاهة العملية الانتخابية.