1187196_401367759964654_986122458_n

اختلفت التوصيفات والنّتيجة واحدة : دم مصري برصاص مصري، و ضحايا من كلا الجانبين أمنا و معتصمين.
فقد دخلت الأزمة السياسية المصرية منعرجا خطيرا بعد تنفيذ المؤسستين الأمنية والعسكرية لقرار فضّ اعتصامي “رابعة العدوية” و “النهضة” المؤيّدين للرئيس المعزول محمد مرسي وما نجم عن ذلك من اشتباكات وأحداث عنف وخسائر بشرية تضاربت الأرقام والتصريحات بشأنها.

وانعكست الأزمة المصرية على الشارع التونسي فآنقسم الى مؤيّد لأداء الجيش والأمن المصريين بدعوى التصدّي “للعناصر الارهابية” التي رفعت السلاح في وجه الدولة وفق ما تبرزه صور اشتباكات “رابعة العدوية” وبين مندّد بما تمّ وصفه ب”المجزرة” التي طالت المعتصمين “السلميين” والتي خلّفت المئات من الجرحى والقتلى.

وبادرت وزارة الشؤون الدينية باصدار بيان ندّدت من خلاله بما اعتبرته مجزرة و “كبيرة شرعية” داعية أئمّة المساجد الى أن يكون يوم الجمعة القادم يوما للدعاء للمصريين (معتصمو رابعة والنهضة)مع اقامة صلاة الغائب ترحما على روح ضحايا فضّ الاعتصام. ولم يخلُ البيان من عبارات تحذير قرأها شقّ واسع من التونسيين على أنها “رسائل تهديد” لمعتصمي الرحيل الذين يطالبون منذ اغتيال المعارض محمد البراهمي برحيل الحكومة و حلّ المجلس التأسيسي حيث عبّرت الوزارة عن انحيازها المطلق للمعتصمين محرّضة الشعب – وفق البيان- على التصدّي لمن وصفتهم بالفوضويين والانقلابيين.

وأثار بيان وزارة الشؤون الدينية موجة من الانتقادات صلب مكونات المجتمع المدني والسياسي على اعتبار أنّ مثل هذه البيانات التي تتناول شأنا داخليا لدولة أخرى يجب أن تصدر عن وزارة الخارجية – وفق ما تقتضيه الاعراف الديبلوماسية – وليس عن وزارة يُفترض أنّها ترعى الشؤون الدينية ولا علاقة لها بالسياسةالخارجية.

من جهتها دعت حركة النهضة عبر صفحاتها على شبكة الفايسبوك قواعدها للتحرّك ظهر الأربعاء باتّجاه مقرّ السفارة المصرية بمنبليزير بهدف الاحتجاج على ما تمّ وصفه ب”مجزرة” ميداني رابعة العدوية والنهضة في مصر والتعبير عن التضامن مع ضحايا العملية العسكرية والأمنية.
واتّهمت النهضة في بيان رسمي صادر عنها من وصفتها بالسلطات الانقلابيّة في مصر بارتكاب “مجزرة في حقّ المعتصمين السّلميّين”. و دعا البيان “كلّ الأطراف المصريّة والإقليميّة والدّوليّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها لإيقاف هذه المجزرة النّكراء ودعم نضال الشّعب المصري ضد الانقلاب”.

وهاجم رئيس حرك النهضة راشد الغنوشي خلال مداخلة تلفزية له على قناة المتوسّط أمس بشدّة المؤسسة العسكرية و من وصفهم بأنصار “العلمانية المغشوشة” مشبّها ايّاهم بالوحوش و”الطمّاعين” دون أن يغفل عن اسقاط الازمة المصرية على تونس مقارنا بين فضّ اعتصام الشرعية في مصر وبين عدم اقدام السلطات التونسية على فضّ اعتصام الرحيل في تونس مشيرا الى أنّ “ما حصل في مصر يؤكّد ضرورة تحصين الثورة التونسية” مطالبا الحكومة التونسية بدعوة مجلس الأمن للانعقاد.

ودعا الغنوشي من وصفهم بالانقلابيين في تونس الى الاتّعاض من التجربة المصرية مشيرا الى أنّ “الاسلام السياسي قد صمد صمود المؤمنين و صمود المنتصرين في الميادين والشوارع” حسب قوله.

من جانبه دعا رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي في تصريحات متلفزة الى تكثيف الحوار من أجل تفادي الانزلاق الى السيناريو المصري مندّدا في الان ذاته بالاحداث الدموية الاخيرة ومحذّرا من “خطورة الاستقطاب الثنائي والخطاب التحريضي وعدم الاحتكام للشرعية و الالتزام بها وقبول قواعد اللعبة الديمقراطية”.

و أشار المرزوقي الى أنّ رئاسة الجمهورية تعمل رفقة وزارة الخارجية على بلورة موقف نهائي للدولة التونسية ممّا يحدث في مصر.

وأصدرت منظمة “شباب النهضة بالجامعة” و هي الذراع الطلابي لحركة النهضة ظهر أمس بيانا شديد اللهجة وصفت فيه السلطات المصرية ب”الانقلابيين الخونة” داعية السلطات التونسية الى طرد السفير المصري احتجاجا على أداء الجيش المصري.

و لئن بدت مكونات الطبقة السياسية المعارضة في تونس بالاضافة الى المجتمع المدني أقل اهتماما بما يحدث في مصر مقارنة بالاطراف الحاكمة فانّها لم تغفل عن التنديد بما وصفه بعضها بالمجزرة في حين وصفها البعض الاخر بالاحداث المؤلمة.

وبدا انعكاس أحداث الأمس واضحا على الطبقة السياسية التونسية التي فوجئت بالتطورات الدموية في مصر ما جعلها تقلّل من التصريحات النارية و تنحاز في أغلبها الى الدعوة الى تكثيف لغة الحوار قصد تلافي السقوط في تكرار السيناريو المصري.

و تتالت طيلة يوم الاربعاء تعاليق الفاعلين السياسيين و قيادي المجتمع المدني على شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن أسفهم لما آلت اليه الأمور في الشارع المصري. ودعت بعض الأصوات الحقوقية والسياسية الى استثمار ما وصفته ب”حالة الندم الجماعي” في مصر حتّى لا يندم التونسيون على عدم اتّعاضهم من التجربة المصرية المؤلمة وفق ما جاء في تصريحات مختلفة.

ويخشى الشعب التونسي امكانية تطوّر الاحتقان السياسي في تونس ليبلغ نقطة اللاعودة في حال عجزت الطبقة السياسية عن ابتكار حلّ عاجل يرضي كل الاطراف.