le-kef

بقلم سفيان رقيقي عن الجمعية التونسيّة للشفافيّة في الطّاقة و المناجم

1. مشروع ضخم ومعلومات شحيحة

عاد مشروع منجم صراورتان الى الواجهة الإعلامية اثر التحركات الاجتماعية التي شهدتها ولاية الكاف في منتصف جانفي 2013 وكان هذا الملف طفا على السطح يوم 15 جويلية 2012 اثر توقيع الحكومة التونسية على مجموعة من مذكرات تفاهم مع قطر، ومن ضمنها مذكرة حول مشروع “صراوتان” للفسفاط، فتعددت المقالات الصحفية 1 خاصة بعد مطالبة الجمعية التونسية للشفافية في الطاقة والمناجم 23 والحال ان اهم احترازات المجتمع المدني لم تكن تتعلق باسناد اللزمة من عدمه بل كانت تتعلق بعدم شفافية الملف ككل 4 ولقد تعهدت الحكومة بنشر طلب عروض دولى في اجل يتراوح بين 6 و12 شهرا 5 .

2. حوارات “التونسية” والاسئلة الجوهرية

نشرت جريدة “التونسية” في دسمبر 2012 حوارين هامين:

الاول :مع رئيس مجلس الأعمال التونسي بقطر 6 الذي أكد انه “سيتم في بداية جانفي 2013 تكوين لجنة فنية (بالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة الصناعة) للترتيب مع الجانب القطري لعمليات استغلال هذه الثروة ”

والثاني مع عضو لجنة القيادة للتصرف في مشروع منجم صراورتان 7 ، والذي اعلن “قريبا ترون أضخم منجم فسفاط في البلاد”.

وقد اعادت هذه الحوارات وغيرها، الموضوع من جديد الى دائرة الشك. فاليوم لم تعد مذكرة التفاهم هي موضوع النقاش ولا نوايا المستثمر القطري وانما اصبحت الاسئلة تتعلق بـ”مخططات ” الحكومة :

هل تتجه فعلا الى إصدار طلب عروض دولي ىحترم ابسط قواعد التنافس النزيه ؟

هل تتجه فعلا الى تجزئة المشروع ؟

وفي انتظار تقارير فنية واجابات رسمية نذكر ببعض محطات هذا المشروع.

3. بداية الأحلام وسياسة الوعود الرنانة

في أواخر السبعينات توصلت شركة فسفاط قفصة الى اكتشاف كميات هائلة من الفسفاط بصراورتان ( الدهماني، ولاية الكاف ) فقررت الحكومة سنة 1982 احداث شركة صراورتان للقيام بالدراسات اللازمة لبعث مشروع استغلال وتحويل فسفاط هذا المنجم .

ولقد قامت هذه الشركة بعدّة دراسات وجابت إطاراتها العالم وجمعت أطنان من التقارير من مكاتب دراسات مختلفة 8 وتحول المشروع الى وُعود رنانة كان أشهرها وعد الوزير الأول ( المرحوم محمد مزالي) : “قريبا سيتمّ بعث مشروع صراورتان الذي سيشغل أكثر من 5000 عامل من أبناء ولاية الكاف ” .

وبعد أن أنفقت شركة صراورتان اموالا طائلة ( 1982 -1987 ) وتقدمت أشواطا كبيرة في الدراسات، أفلست قبل ان ينطلق الاستغلال فتمّت تصفيتها ولكن مواطني الكاف وبعض الخبراء والمسؤولين ظلوا يطالبون بإحياء المشروع من جديد فاستجابت شركة فسفاط قفصة وقامت بتحيين الدراسات وقامت الحكومة بمشاورات جدية مع بعض المستثمرين ( 2008- 2009 ) ثم غاب المشروع عن الاعلام ليعود بعد 14 جانفي 2011، من خلال لقاء بعض البعثات الاجنبية المهتمة بالمشروع بالحكومة وكان ابرزها مع مسؤولي المجمع الكيميائي الصيني “ويقفو” Wengfu (ماي 2012)، ثم سرعان ما عاد المشروع، بعد ضجة جويلية 2012، الى نفس وعود مزالي تقريبا ” ان المشروع في طور متقدم على مستوى الدراسة وهو قادر على إحداث الآلاف من مواطن الشغل لمختلف الفئات والمستويات وتحريك الدورة الاقتصادية بكافة ربوع الولاية” .9

ان مثل هذه الوعود الرنانة لأعلى سلطة في الولاية تتناقض مع تصريحات السيد القلاعي وهو ما يثير عدة اسئلة.

4. 4000 موطن شغل ام 300 فقط ؟

بخلاف الوعود السياسية ، اشار السيد مهدي كلاعي الى إمكانية انطلاق المشروع بطاقة تشغيلية تقدر بـ300 موطن شغل عوضا عن 4000 موطن شغل المعلنة سابقا ولم تتولى أي جهة رسمية التعليق على هذه المسألة الخطيرة وهو ما يطرح عدة أسئلة حول القيم والآليات التي يدار بها هذا المشروع حاليا خاصة في جانبه الاعلامي.

ان تجزئة المشروع خيار “لا-اجتماعي” و”لا-اقنصادي” واذا كان يخدم مصالح معينة فانه، بناء علي الدراسات السابقة، لن يخدم المصلحة الوطنية لانه لا معنى لتقزيم مشروع ضخم يعلق بمنجم يحتوي على 5 مليارات طن من الفسفاط (كما أكده مهدي كلاعي نفسه ) خاصة :

-أن مدخرات شركة فسفاط قفصة ( تبلغ طاقة إنتاجها حاليا 8 ملايين طن سنويا ) لا تتعدى 6/1 من احتياطي منجم صراورتان

-ان دولا عديدة مهتمة بالمشروع مثل تركيا الهند وقطر وباكستان و الصين .

-إن مردودية المشروع تستوجب الترفيع ومن البداية في طاقة الإنتاج باعتبار انخفاض نسبة مادة خامس أكسيد الفسفور) P2O5 اذ تقدر بـ13% مقارنة مع 29% بمخزونات الحوض المنجمي )

-ان اغلب الدراسات قامت على فرضيات انتاج متفائلة (تقدر 4 ملايين طن في السنة) فلماذا التلويح باحتمال الانطلاق بطاقة إنتاج ضعيفة (أقل من 500 ألف طن في السنة) وباستثمارات محتشمة رغم ان المشروع مؤكد الربحية ؟

-ان تجزئة المشروع لا تلغي الأسئلة القانونية والسياسية المطروحة سواء منها المتعلقة بالتمويل او بالخيارات الاستراتيجية ( التفويت لغير المشغل العمومي ) او خاصة منها المتعلقة بشفافية اسناد اللزمة والتصرف فيها.

5. الشفافية : ضمان التشغيل والمردودية…

يظل حلم اهالي الكاف وعامة الشعب هو انجاز هذا المشروع في اقرب وقت وبالطاقة القصوى للإنتاج وذلك للاستفادة :

ماديا من الارتفاع المتواصل لأسعار الفسفاط في الاسواق العالمية (والتي تفوق 150 دولار للطن الواحد حاليا)

واجتماعيا : لامتصاص مشاكل البطالة والتهميش بالولاية

ولئن كان تنفيذ المشروع والحسم في طاقته الإنتاجية يخضع لخيارات تقنية واقتصادية فان التعتيم الذى يدار به هذا الملف والحديث عن تجزئته يمكن ان ينسف الثقة بين المواطن والقائمين على السياسة المنجمية ويشجع “نظرية المؤامرة” والتي يغذيها عدم كشف الحكومة عن تاريخ مشروع صراورتان وغيرها من المشاريع الكبرى التي انسحبت منها قطر سنتي 2008 -2009 .

لا يمكن للحكومة، لا من الناحية القانونية ولا من الناحة السياسية، ان تحتج اليوم بان اسنادها مثل هذه المشاريع الكبرى الى قطر هو “تصحيح وضعية” بتعلة انها فازت في عهد بن علي بهذه اللزمات .

ان فتح ارشيف مشروع صراورتان ضروري لفهم حقيقة الرهانات وما قد يكون حصل من فساد او خروقات او ضعوطات ولضمان مصداقية اللزمات الجديدة 10

ان مشروع صراورتان لا يمكن ان يكرس استمرارية التعتيم والاساليب المشبوهة في ادارة الثروات الطبيعية بل يجب ان يكون نقطة تحول نحو سياسة الشفافية والحوكمة الرشيدة التي يجب ان تغطي كل المراحل والجوانب.
انه من حق التونسيين ان يتأكدوا ان التصرف في ثرواتهم الطبيعية يتم بحكمة وشفافية وفي خ%

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org