البداية:

البداية كانت من درعا المحافظة الجنوبية والتي أشعلت الثورة السورية ..قصة أطفال عرفها العالم كتبوا على حائطٍ فعُذّبوا ..ولكن أعلم أن لا أحدا اليوم يهتم كيف بدأت ولماذا ؟ فهناك إشارات استفهام كثيرة سأحاول أن أفسرها من وجهة نظر سورية والسؤال الأول : هل من ثورة في سوريا؟ هل من ثوار؟؟

الثوار:

هم الشعب السوري الذي عاش الظلم حتى فاض به فصرخ أول صرخاته (مافي خوف بعد اليوم) ، لم تكن المطالب سوى الحرية (الله ..سوريا..حرية وبس)فقابلهم النظام ومن يؤيده ( الله ..سوريا..بشار وبس) معادلة غريبة حيث إما بشار وإما الحرية وهذه كانت أولى رسائل النظام المعلنة أنه لا حرية مع بشار ولا كلمة أو صوت فوقه..وهل يوقف ذلك الثوار؟؟؟ فخرجوا بمئات الآلاف وأكثر.. وملايين فعلية اليوم ، فمن هم هؤلاء؟؟ هم مواطنون لم يعرفوا يوماً ما معنى المواطنة فلم يعيشوها،بسطاء،يركضون خلف الخبز ويرتشون أحياناً أو يرشون لبناء منزل عشوائي في مدينة عشوائية وحده من يملك بيتاً نظامياً فيها هو من تغرّب ليجمع المال أو من ورث أو من صعد على أكتاف الآخرين..طلاب مدارس وجامعات تعلموا أن يهتفوا باسم الرئيس في ساحات المدرسة والجامعة ويهمسوا باسمه في البيوت ..فنانون يعملون دائما بحدود ..صحفيون ومثقفون أرهقتهم الخطوط الحمراء وهم يتغنون دائما بالبيت الذي يقول (وللحرية الحمراء باب يدق) ففاضت المظاهرات باللون الأحمر وفاضوا بكل ما يملكون معها فكانتالمظاهرات السلمية وسيلتهم.

المظاهرات السلمية:

نعم هناك مظاهرات سلمية ..نعم كل المظاهرات سلمية ..وفي كل المناطق الثائرة أي في سوريا الكل..لم تنظم المظاهرات السعودية أو قطر ولم تفبركها الجزيرة أو العربية ولم تسِر حسب خطط(المؤامرة) العالمية ضد (نظام الممانعة والصمود والتصدي) بل خرجت المظاهرات الأولى في درعا تطلب العدالة وفي دمشق تطلب الحرية وفي بانياس تطلب الكرامة لتهب ريح الثورة وتنفض عن الجميع غبار الخوف وتنبض سوريا بقلب جديد واسم جديد سوريا الحرية والعدالة والكرامة ..وطبعا واجه النظام الحاكم القائم على عائلة الأسد جميعاً حيث لايحكم سوريا بشار وحده وإنما كل ممن هم من عائلته ولفيفهم والتجار المستفيدون فحاولوا منذ البداية ممارسة أسلوبهم القديم بمسح المدن الثائرة وإعادة سيناريو حماة 1982 حيث أباد الأسد الأب مدينة كاملة بحجة أنها تؤوي الإخوان المسلمين والذين يخططون لانقلاب فكان الضحية رقماً غير محدد حتى اليوم يتجاوز الثلاثين ألف مدني وكانت هذه المجزرة إحدى دعائم النظام والذي أول ما فعله بدل معاقبة القائمين على تعذيب أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة كان إرسال الدبابات إلى مدينة درعا رغبة بإخمادها ولكن الإعلام (غير المنصف للثورة السورية) كان ربما مساعداً بنقل ما يحدث وبتنبيه الناس أن صمتهم بات تذكرة للموت ومع اشتداد القمع ومواجهة الكلمة بالسلاح بدأ سكان المناطق المنتفضة يدافعون عن حريتهم وذلك بحراسة المظاهرات وانضم لهم من انشقوا عن الجيش الذي كان نظامياً يوماً ما والأمن والشبيحة..

الجيش “النظامي” والأمن والشبيحة:

الخدمة العسكرية إلزامية في سوريا وتُلزم كل الشباب عند إتمامهم لسن الثامنة عشرة الالتحاق بالجيش أو ما يسمونها خدمة العلم ولمدة سنتين ونصف تم تخفيضها بمرسومين جمهوريينلتصبح سنة و3 شهور المرسوم صادر عن القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة الفريق بشار الأسد، يضم الجيش كافة شرائح المجتمع عدا الميسورين منهم أو من استطاع تأجيل الخدمة أو الحصول على إعفاء إما بواسطة أو بالسفر بدفع بدل نقدي، فبقيت عناصر الجيش تقتصر على من لا يقتدر،وهم غالبا (ولا أعمم) غير متعلمين ومن الطبقات الفقيرة إلى المتوسطة في المجتمع السوري أما الضباط فأغلبهم من الموثوقين جدا من قبل العائلة الحاكمة فهم إما متطوعون أملا بالحصول على أموال إضافية عن طريق الرشاوى أو من ينتمون إلى الطائفة العلوية (قلبا وقالبا) أي بإيمان مطلق ودون التفكير بأي شيء آخرغير المصلحة الضيقة للطائفة، وذلك بعد عملية غسيل مخ قام بها الأسد الأب بشكل منهجي ولمدة طويلة تمتد منذ كان وزيراً للدفاع عام 1967، لتأسيس هذا النوع من الجيش العقائديأما الأمن فهو يعتمد بالغالبية على المتطوعين المعتازين إلى الأموال وإلى دخل شهري يعيلهم وأسرهم ويفتقرون إلى أي نوع من أنواع الوعي الثقافي أوالتعليمي أو غيره ..وهم ينفذون الأوامر فقط دون السؤال لماذا أو حتى كيف؟ أما الشبيحة فهم المدربون والمتطوعون الذين يعيشون على أموال أولاد المسؤولين والمتنفذين وهم عصابات متنقّلة لا عقيدة لهم سوى طبيعتهم المافيوية القائمة على العلاقات الفئوية المصلحية… هذا ما يواجه المتظاهرين الذين ألّفوا لجانا شعبية لحماية أنفسهم انضمت لها فيما بعد عناصر منشقة من الجيش وسميت إعلاميا بالجيش الحرالذيانضمّت له فئات أخرى فيما بعد..

الجيش الحر:

إذاً هو من الشباب السوري الذي أخذ على عاتقه الدفاع عن الثوار العزل،من منشقّين من الجيش النظامي، وشباب متطوّعين لحمل السلاح من الثوّار أنفسهم، انضمّت إليهم فيما بعد فئة ذات طابع إسلامي تنحو إلى بعض التشدد في بعض الحالات، كما انضمت فئة رابعة دخيلة إليه، تهدف إلى السلطة والكسب واستخدام القوة لتلك الأغراض، وهي بقايا مسلّحين متجاوزين للقانون، بالإضافة إلى جماعات ممن كانوا مسجونين وأُفرج عنهم مع بدايات الثورة بمرسوم رئاسيولهذا فهو يفتقر إلى التنظيم والتدريب أو حتى التواصل بين فرقه(كتائبه) بين المحافظات السورية ورغم وجود وجوه إعلامية تتحدث عن قيادة وقيادة عليا فإن التحكم بكل فرق الجيش الحر وبمختلف المناطق أمر أشبه بالمستحيل. ويعتمد في تمويله على التجار السوريين المتضامنين مع الثورة ولكن ذلك لا ينفي وجود تمويل لهذا الجيش من الخارج (السعودية – قطر) وذلك لمدهبالمعونات الغذائية والطبية والمعدات الإعلامية وحتى بالسلاح أحياناًوربما يكون هذا أحد أسباب ظهور الإسلاميين المتشددين كل أهدافهم تقتصر على إسقاط النظام الأسدي وبذلك فهم يلتقون بالوجهة والهدف مع اليساريين وغيرهم وحتى مع المعارضة الموجودة في الخارجولكن بشكل مؤقت.

المعارضة الموجودة في الخارج:

سياسيون معظمهم هاربون من بطش النظام أو من المعتقل أو حكم الإعدام ، معتقلون سياسيون سابقون، معارضون لحزب البعث تحديداً أو لعائلة الأسد إما لمعارضتهم لممارسات النظام أو لثأر شخصي ككثير من التجار المعارضين في الخارج أما الناشطون والشباب الهارب من الملاحقة أو من الأمن فلا يعد من المعارضة الخارجية حيث أنهم لا صوت إعلامي لهم ولا منبر ولا تجمع يحميهم اللهم إلا في حال تقديمهم للجوء في دولة ما مازالت تستقبل السوريين وبالعودة إلى السياسيين فهم على اختلاف خلفياتهم تختلف آراؤهم وتصريحاتهم وأولوياتهم رغم مناداتهم جميعاً بسقوط النظام إلا أن طموحاتهم في سوريا المستقبل تختلف وهذا يعكس تشرذمهم وعدم قدرتهم على تشكيل واجهة ولو حتى إعلامية ترضي الشعب السوري أو الحكومات الغربية فنرى المجلس الوطني السوري الانتقالي قد تحول إعلامياً ومنذ المناداة بتسليح الثورة إلى المجلس السوري المعارض ..

اليوم:

إعلامياً:

هناك المدنيون (الشعب السوري الأعزل مناهضاً للنظام، صامتاً ، مؤيداً) ، معارضة مسلحة(الجيش الحر)، معارضة سياسية (مجموعة سياسيين يتحدثون ويجتمعون على وسائل الإعلام)، النظام (عائلة الأسد، الجيش، الأمن، الشبيحة)،المصالح الإقليمية ( إيران، إسرائيل تركيا، السعودية) ، والموقف الدولي (روسيا والصين، وأمريكا ودول غرب أوروبا)

على أرض الواقع هناك :

مظاهرات سلمية يقوم بها كافة أطياف الشعب السوري بمختلف المناطق بعضها محمية من أهالي المنطقة وبعضها غير محمية يليها إطلاق رصاص ومداهمات واعتقالات عشوائية، اشتباكات بين الجيش الحر والجيش الأسدي ينجم عنها إعدامات جماعية من الطرفين، اقتتال طائفي، قصف عشوائي ومزيد من التدمير، المعارضة السياسية والقوى الإقليمية والموقف الدولي يشتركون بأنهم يصّرحون ينددون ويشجبون وفي النهاية تكون النتيجة أن الشعب السوري يُشرّد، يُعذّب ، يُقتل، ويثور…

أسئلة متكررة:

هل هناك من مؤيدين حقيقيين لبشار الأسد؟

في الحقيقة عند تسلم بشار الأسد للحكم وذلك بعد وفاة حافظ الأسد كان هناك الكثير من المؤيدين له أو بالأحرى كان هناك أمل به فقد تم التسويق له على أنه شاب متعلم،طبيب إذ تغلب إنسانيته ولديه طموح بسوريا متقدمة متطورة كما ساهمت زوجته (أسماء الأسد) بتبييض صورة آل الأسد عبر إنشائها العديد من المؤسسات الاجتماعية وظهورها الإعلامي المتكرر في المناسبات والأعياد ولكن مع مرور الأعوام تباعاً كان التغيير شكلياً فقط ..فقد فتحت الشركات والبنوك الخاصة ووسائل الإعلام الخاصة أيضا وتغير قليلاً وجه دمشق العاصمة إلا أن السياسة (الأسدية) لم تتغير فإذا بحثنا بمن يمتلك الشركات أو حتى وسائل الإعلام نجد قائمة من الأسماء التي تعمل كواجهات للعائلة الحاكمة وأول الأسماء هو رامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد والذي لا تحصى ثروته حالياً وهو يعمل كمدير أعمال للعائلة ومع تزايد هموم الناس والقمع ضاق الشعب ذرعا بعائلةٍ حاولت سرقته وحكمه بشتى الوسائل.
اليوم مؤيدو بشار في الداخل هم من الطائفة العلوية (الخائفة من الاقتتال الطائفي)ولا أقول هنا كل الطائفة فهناك الكثير من المعارضين للنظام حتى قبل اندلاع الثورة كما وهناك مؤيدون من المستفيدين من النظام مادياً فهم ومؤسساتهم قائمون على سياسة السرقة أو من الشعب من يصدق بأن النظام هو نظام الممانعة والمقاومة ضد اسرائيل.

نظام الممانعة والمقاومة:

لم تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ تسلم الأسد الأب الحكم ولم يكن هناك سوى مواقف إعلامية للأب والابن والحقيقة وجود هدنة طويلة الأمد تجعل كلاً من الطرفيين السوري والاسرائيلي لا يقوم بشن أي هجوم على الطرف الآخر رغم أنهم أعداء يملكون ما يملكون من العتاد والسلاح الذي يمكنهم من خوض حرب فاصلة في أية لحظة واليوم ورغم كل القتل والعنف بشتى أشكاله الذي يمارسه النظام السوري على شعبه لو أعلن الحرب اليوم على إسرائيل لوجد الشعب يقف معه من جديد فأين هو هذا النظام؟؟ هو مشغول بقمع التظاهرات ومسح المدن حيث المدينة الوحيدة التي لا يطلق فيها الرصاص هي (الجولان المحتل)؟؟!

هل مازال هنالك حراك سلمي ؟

نعم ما زال الحراك السلمي مستمراً حتى اليوم وهناك العديد من التحركات السلمية التي نشأت في الداخل وتنشأ في الخارج.

هل هناك سلفيون؟إخوان مسلمون؟؟

كلمة سلفي سمعت للمرة الأولى في سوريا من قبل النظام نفسه فهو رد الاحتجاجات للسلفيين في الوقت الذي لم يكن هناك وجود لتنظيمات سلفية وإذا كان هناك من سلفيين فهم أفراد لا يعملون لحساب تنظيمات ولا حتى حسب خطة وهم كأي متظاهر رافض لظلم النظام أما الإخوان المسلمون فبعد قمعهم وحبسهم وتهجيرهم وتجريمهم من قبل النظام منذ الثمانينات فقد فقدوا قواعدهم في الداخل السوري والتي لا يمكن القول أنها كبيرة أو ذات قوة أو تأثير فالناس تلجأ إلى الله وقت المصائب وهل من مصيبة أكبر من ممارسات النظام؟؟ وربما كان الإخوان المسلمون والإسلاميين المتشددين قد استغلوا هذه النقطة بالبدء بإنشاء قواعد لهم في الداخل وبالظهور الإعلامي وربما يكون اجتماع الإخوان المسلمون في تركيا في شهر تموز الفائت وإصدارهم لبيان عن سوريا المستقبلية ما هو إلا استغلال لما يعانيه الشعب من قمع وحاجة لوجود وجوه سياسية تدعم موقفه.

أعلم أن هناك الكثير الكثير من الأسئلة وربما كل عنوان تطرقت له يحتاج إلى صفحات للشرح ولكن هي محاولة لتبسيط وتوضيح الشأن السوري بشكل عام بعد عام ونصف من الثورة …على أمل…

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat.org

Leave a Reply

Your email address will not be published.